Accueil


philosophie-le comportement humain
Envoyé par   abbaz fatna    [msg envoyés : 4le 03-01-10 à 19:49   Lu :783 fois

الأخـــــــــلاق
لا يتحدد الإنسان فقط من خلال الوضع البشري في بعده كشخص أو كوضع يوجد فيه مع الغير أو من خلال سيرورة يرسمها التاريخ أوعبر إنتاجات معرفية في العلوم أو عبر الوضع الاجتماعي وأنظمته التي تتحدد من خلال الفعل السياسي بل يتحدد الإنسان أيضا من خلال البعد الأخلاقي الأخلاق بما تتضمنه من مفاهيم الوازع والضمير الواجب الذي يكبح النوازع الشريرة بما يحمله من رغبة الإنسان في العيش السعيد انطلاقا من احترام الواجب والرغبة في الحرية وكأن الأخلاق تحمل ثلاثة مفاهيم مركزية هي : الواجب والسعادة والحرية.
1الواجـــــــــب
يعتبر الواجب أمرا أخلاقيا يلزم الجميع ويتحول إلى مفهوم فلسفي انطلاقا من النقاشات التي أثارها بين الفلاسفة انطلاقا من التساؤل عن طبيعته فيما إذا كان استجابة لنداء العقل بغض النظر عن الدوافع الذاتية من ميول ونزوعات وأغراض ومنافع أو ذو ارتباط بإكراهات اجتماعية ونفسية وكأن التوجهات الفلسفية بخصوص الواجب تأرجحت بين النظر إليه كمفهوم قيمي يقوم على الضمير وما يمليه العقل وبين اعتبار الواجب قيمة اجتماعية تتأسس على الاجتماعي والنفسي فلا يكفي في الواجب الالتزام الذاتي بل لا بد من وجود مؤسسات تضمنه وهي في النهاية مؤسسات اجتماعية وسياسية وتنظيمية هدفها ضمان وحفظ أداء الواجب .ومن ثم يطرح مفهوم الواجب الإشكالات التالية :
-هل يصدر الواجب عن إرادة حرية ملتزمة أم مصدره الإكراه والإلزام ؟
-ما هي علاقة الواجب بالوعي الأخلاقي
-هل الواجب مبدأ أخلاقي يقوم على ضمير الفرد أم يتأسس على المجتمع ؟
1-الواجب بين الالتزام والإلزام :يقوم الواجب في نظر الفيلسوف الألماني كانط على الالتزام الداخلي فهو أشبه بالأمر العسكري الذي ينطلق من الداخل ولا يمكن مناقشته وهو ليس استجابة لميول أو نوازع بل استجابة لنداء العقل ويعتبر كانط من الفلاسفة الذين أسهبوا في الحديث عن العقل كملكات متعددة تتخصص كل ملكة في قدرة معينة فالعقل النظري هو عقل المفاهيم أي عقل ملكة الفهم والعقل الخالص هو عقل الميتافيزيقا بينما العقل العملي هو عقل السلوك وهو العقل الأخلاقي الذي يقوم على قواعد متأصلة في النفس البشرية في شكل أوامر غالبا ما تبتدئ بفعل أمر من صيغة اعمل وهي :
-اعمل كما لو كانت إرادتك ستكون هي المشرع الكوني .
--اعمل بحيث تعامل الإنسان في شخصك كما تعامل الناس أجمعين .
-اعمل كما لو أن أفعالك جزء من قانون كوني .
إلا أن علماء الاجتماع أمثال دوركايم يربطون بين الواجب والمجتمع مؤكدين على أن الواجب هو أولا التزام إزاء الجماعة فهو بالنسبة للفرد في علاقته بالجماعة إلزام ولكنه أيضا يرتبط بالمرغوب فيه أي الذي يعود على الجماعة بالنفع فكل واجب هو في الوقت ذاته إلزام يقوم على واجبات الفرد اتجاه الجماعة وهو أيضا التزام يصدر عن الفرد لإحساسه بأن ما يقوم به فيه نفع للجميع فالخير والواجب متداخلان .
ويسير الفيلسوف الألماني فريديريك نتشه عكس كل هذا عندما يربط الواجب بالمحافظة على البقاء بحيث يصبح القيام بالواجب فقط استجابة لذلك فتختفي بذلك صفات الإيثار والتضحية لتحل محلها الأنانية والفردية .
استنتاج :إن الواجب في الوقت الذي ينظر إليه فيه كانط على أنه قانون كوني ينبع من الإنسان لا من الفرد يتجه السسيولوجيون نحو ربط ذلك بالمجتمع أي أن الواجب يتخذ صفة الفعل الاجتماعي وما يجب على الفرد اتجاه الجماعة رغم أن كانط يحدد الواجب فقط في واجب الفرد اتجاه ذاته من جهة المحافظة على البقاء.
2 –ما هي علاقة الواجب بالأخلاق ؟ هل القيام بالواجب فعل أخلاقي ؟إذا كانت الأخلاق تصدر عن الوعي أي الوعي البشري فقد اتجهت الفلسفة إلى ربط الأخلاق بما هو معياري قيمي يصادر على ما ينبغي أن يكون ولذلك يرتبط الواجب لدى كانط مثلا بالإنسانية بشكلها الكوني والتي تجثم داخل كل إنسان إلا أن علماء الاجتماع هبطوا بالواجب من سماء الأخلاق إلى الارتباط بالجماعة فليست الأخلاق وليدة المجتمع فقط بل هي تكرس في الأفراد دائما أن تصدر سلوكاتهم انطلاقا من الخير للجماعة ومنفعتها .ومع ظهور التحليل النفسي اتجه فرويد نحو جعل القيم جزء من قوى الجهاز النفسي فليس الأنا الأعلى إلا قواعد الأخلاق والتي تتخذ طابع الإلزام اتجاه الفرد في تعارضها وكبحها الدائم لاندفاعات الهو .وقد لا تتفق الفلسفة الماركسية على هذا التصور الذي يجعل الأخلاق التزام فردي وإن كان جزء من البناء النفسي بل إن الأخلاق جزء من الوعي الاجتماعي أي أنها تشكل جزء من البناء الفوقي الذي يتأسس على التناقضات الاجتماعية والبناء التحتي للمجتمع .صحيح أن التصورات الفلسفية للأخلاق تأرجحت بين الفرد والمجتمع كنتيجة لتموضع الفرد داخل المجتمع أو استقلاله بفرديته إلا أن الأخلاق أيضا جزء من وزعي تاريخي واجتماعي .
استنتاج :يمكن التمييز في علاقة الأخلاق بالوعي بين مرحلتين تتمثل الأولى في ما قبل نشوء الفرد الحر وفي هذه المرحلة ترتبط الأخلاق بالمجتمع باعتبار ذوبان الفرد أما المرحلة الثانية فهي مرحلة ظهور الفرد الحر المستقل الذي له فرادته فكان لا بد فيها من ظهور أخلاق فردية كتلك التي عبر عنها كانط أو نتشه رغم أن مفهوم الفرد المستقل هو نفسه مفهوم معياري في ظل ارتباط وعي الفرد بالجماعة وبالتاريخ.
3 –هل أخلاق الواجب تقتصر على ضمير الفرد أم يؤطرها ضمير المجتمع ؟
يميز علماء الاجتماع أمثال ماكس فيبر بين أخلاق الضمير أو الاعتقاد في مظاهرها المختلفة قدرية وإيديولوجية والتي تحرر الفرد من مسؤوليته وتضعها على إكراهات خارجية وبين أخلاق المسؤولية وهي أخلاق الحداثة التي تضع الفرد مباشرة أمام مسؤوليته وهذا التمييز يمكن أن يكون طريقا للتمييز بين الأخلاق التقليدية وهي أخلاق الضمير الفردي وأخلاق الحداثة وما يستتبعها من مسؤولية ومساءلة هي في الغالب ليست مساءلة الضمير بل المساءلة القانونية .
ويظهر أن الإبداع الأخلاقي دفع إلى التفكير في واجبات أخلاقية جديدة تكمن في الصياغة بل الصياغات التي جاءت بها ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تفتقت عن أجيال جديدة لحقوق الإنسان لم تعد تكتفي بالإشارة إلى أن لكل إنسان الحق في الحياة والحرية بل نوعت هذه الحقوق لدرجة وجود حقوق جديدة هي في النهاية تفريع عن الحقوق الأصلية للإنسان كالحق في بيئة نظيفة أو الحق في التطبيب أو التعليم أو الشغل أو الهواء النقي ...وإمعانا في الإبداع الأخلاقي بدأ التفكير في ضرورة التضامن مع الأجيال القادمة كواجب أخلاقي تجلى من خلال شعار العالم الذي سنورثه لأبنائنا أي عالم سنتركه لأبنائنا غدا ؟وقد اتجهت الإجابات نحو المحافظة على الطبيعة فبدت حقوق الإنسان كجزء من حقوق الطبيعة .
استنتاج : إن الحديث عن الواجب الأخلاقي اتجاه الأجيال القادمة يغير مفهوم الواجب من الجماعة إلى الفرد إلى الأجيال القادمة والإنسانية بمعناها الكوني رغم أن التحولات الاقتصادية والتطور العلمي قد ينبئ بالكارثة خاصة عندما توقف الكثير من علماء الاجتماع عند النظرية الكارثية والتي كانت مؤشراتها: الحربين العالميتين والتسابق نحو التسلح ثم تمظهرت بعد ذلك في شكل عدوان على الطبيعة متعدد المظاهر من تلوث إلى استنزاف للثروات إلى تدخل في قوانينها مما حدى بالكثر من الأصوات إلى المنادة بالتفكير في عالم الغد وهو العالم الذي سنتركه لأبنائنا والذي لن يكون سليما إلا بالوعي بالمخاطر والتنازل عن الأنانية.

2-الســعادة

تعتبر السعادة من المفاهيم الأخلاقية الغامضة والذي وإن كان يستعمل بكثافة فإن التعبير عنه وفهم مضامينه يختلف من فرد لآخر فهناك من يربط السعادة بالرقي الاجتماعي ،وهناك من يربطها بما هو مادي ،وهناك من يربطها بحالة العوز التي يعتقد من خلالها أن مالا يملكه هو ما يحقق سعادته حيث تتحقق السعادة بامتلاك ما لا نملك كأن يرى الفقير أن السعادة هي المال أو يرى المريض أن السعادة هي الصحة وهكذا...
ولعل هذا الوضع الذي يوجد عليه المفهوم من الغموض والعمومية هو الذي جعل الفلاسفة أنفسهم يميلون تارة إلى ربط السعادة برضى النفس وكأنها حالة وجدانية أو نفسية لاترتبط بالضرورة بعضو من الأعضاء بل مال أغلب هؤلاء الفلاسفة إلى التمييز بين اللذة والسعادة معتبرين اللذة الحسية يتساوى فيها الإنسان والحيوان وهي بذلك لا تخص الإنسان لدرجة اعتقد معها هؤلاء أن الجسد في الكثير من الأحيان عائقا أمام السعادة ويميل الفلاسفة تارة أخرى إلى الحديث عن السعادة من خلال ربطها باللذة الحسية أو لذات البدن فهي الموافقة لطبيعة البشر وهي لذلك الخير الذي يسعى إليه كل إنسان ومن تم لا يعيش الإنسان السعادة هكذا كحساب شخصي بل هو يخضع في وجوده لإكراهات البدن وضرورات العيش مع الغير والواجب اتجاه الغير فردا كان أو جماعة لذلك تربط السعادة علاقات معقدة مع اللذة والواجب :اللذة كإكراه طبيعي للجسد والواجب الأخلاقي .إن هذا التقديم لمفهوم أخلاقي كالسعادة يثير مجموعة من الإشكالات التي انخرطت الفلسفة في معالجتها وهي تعالج موضوع السعادة وأهمها :
-هل معايير تمثل السعادة والتي تجعل دلالاتها متعددة ومختلفة ؟
-ما السبيل إلى تحقيق السعادة وكيف تحصل ؟
-هل يحول الواجب دون السعادة ؟
1-ما الذي يتحكم في الدلالات المتعددة والمختلفة للسعادة ؟ إن الدلالات المختلفة لمفهوم السعادة تتحكم فيه المعايير المتعددة في النظر إلى طبيعة السعادة وما يحققها فيرى الفيلسوف اليوناني أرسطو أن تمثلات الناس حول السعادة راجعة إلى اختلافهم في فهمها فالرجل العامي العادي يربطها باللذة والثروة والتشريفات وغيرها وغالبا ما تتحدد انطلاقا من العوز والافتقار فيرى الإنسان العادي أن السعادة هي امتلاك ما لا نملك ويتغير رأيه حينما يمتلك ما لا يملك ولا تتحقق سعادته وهؤلاء الناس بعيدون عن تصور الحكماء للسعادة باعتبارها الخير الأسمى والغاية القصوى .ولقد أفاض الفلاسفة المسلمون في الحديث عن السعادة أمثال فخر الدين الرازي أو الفارابي أو ابن مسكويه حينما تم ربطها بالعقل وممارسة الفلسفة ورغم أن أغلب الفلاسفة يرفضون ربط السعادة باللذة الحسية فقد تفرد ابن مسكويه بالحديث عن الإنسان كثنائية الروح والبدن ولا يكمل الإنسان إلا بالتناغم بين كل هذه القوى فكمال النفس بالعلم والمعرفة وكمال البدن بتقسيط العقل لكل لذاته حتى لا تتغالب فيه
2- كيف تتحقق السعادة وتحصل ؟إذا كان الفلاسفة اليونان وبعدهم الفلاسفة المسلمون قد تحفظوا في ربط السعادة باللذة الحسية معتبرين أن البحث عن اللذات ليس من الكمالات بل فقط من قضاء الحاجات فكانت الفضائل كلها مبنية على ضرورة التزام الوسط العادل أو ما سماه أرسطو الوسط الذهبي فإن الفلسفة الأبيقورية قد تميزت بربط السعادة باللذة الحسية وهذا التصور كان كنتيجة للموقف المادي لأبيقور من الكون باعتباره مجرد اجتماع ذرات مادية في عالم لا متناه مما جعل اللذة في اعتقاده لذة حسية تمارس أثرا على النفس والجسد وهذا يقابل المواقف الصوفية التي تجعل الجسد مصدرا للتعاسة وهو موقف الفلسفة الرواقية التي لم يرق لها الموقف الأبيقوري المبني على السعادة واللذة الحسية ففي نظر الرواقية السعادة غاية يسعى إليها الجميع إلا أن طريق الوصول إليها محفوف بالمخاطر ومن أهم الأخطار المحذقة بالسعادة السقوط في سلوك العامة فمن رغب في الوصول إلى السعادة عليه تجنب العامة وما يفعله الناس والإنصات لصوت العقل فقط.
أما التحليل النفسي مع الطبيب النمساوي سغموند فرويد فقد ربط السعادة بمبأ اللذة الذي تقوم عليه الحياة لدى الإنسان فعنده أن اليبيدو هو مبدأ كل رغبات الإنسان والقائم على البحث عن اللذة وتجنب الألم إلا أن ظهور المجتمع والناس في شكل قوة تقمع يحول دون الوصول إلى تحقيق السعادة المرجوة .
3- ما هي علاقة السعادة بالواجب ؟ قد لا يتعلق الأمر دائما في الفلسفة بالواجب الأخلاقي كقانون بل بإكراهات تظهر في شكل واجبات مرتبطة في الغالب بشروط خارجية لا يتحكم فيها الفرد ومع الفلسفة اليونانية الرواقية يمكن فهم أن الإنسان ليس له أن يختار أن يكون سعيدا أو شقيا وإنما هناك قانون كوني عام لا نشعر بالسعادة إلا متى ما خضعنا له فالسعادة هي الخضوع للقانون الكلي العام ففي التمرد عليه إحساس بالشقاء ويوازي هذا التصور الموقف القدري من السعادة والتي يجعل منهاى مجرد قضاء وقدر فهناك من قدره أن يكون شقيا وهناك من قدره أن يكون سعيدا وفي جميع الحالات لا بد من الرضا بالقضاء والقدر.
أما الفيلسوف الألماني كانط فقد ربط السعادة بالقانون الأخلاقي فالعقل الأخلاقي العملي يتضمن قوانين وقواعد يعتبر الخضوع إليها تحقيق السعادة والخروج عليها شقاء فكلما انصاع الإنسان للقوانين الأخلاقية حقق سعادته .

3- الحــــــريـــــــة

يعتبر مفهوم الحرية من المفاهيم الأكثر تداولا والأكثر غموضا وذلك نظرا لتعدد الحقول التي استعمل فيها كالحقل القانوني والاجتماعي والفلسفي والسياسي ...وعندما يطرح هذا المفهوم للتناول الفلسفي يطرح دائما انطلاقا من بنية مرجعية توجد خارجه فلقد ساد الطرح الغيبي القديم الذي لا يتحدث عن الحرية إلا انطلاقا من ربطها بمشيئة إلهية بحيث يتم التساؤل عن هامش الحرية الذي تتركه هذه المشيئة للإنسان .واليوم تطرح مسألة الحرية انطلاقا من ارتباطها بالفتوحات العلمية التي حققها الإنسان خاصة مع العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية :ففي العلم الطبيعي يتم الحديث عن الحرية انطلاقا من المساحات التي أتاحها العلم للإنسان وهو يواجه الظواهر الطبيعية وقد كان مفهوم السيطرة على الطبيعة المرادف للفكر العلمي كافيا للتأكيد على أن هدف العلوم الطبيعية هو السعي إلى تحرير الإنسان من الارتهان بالطبيعة والخضوع لها ،أما في العلوم الإنسانية فقد توقف العلم عند سلسلة الحتميات المتحكمة في الإنسان وإمكانية التخلص منها .ومن تم لا يختزل تناول المفهوم في الشق المثالي الذي يربط الحرية بالإرادة المطلقة للإنسان بل ينظر إلى الحرية في إطار الإشراطات التي تشرطها فقد ساد في الفكر السياسي المعاصر أن لا معنى للحرية دون قيود فالحرية بلا قيود تسيب والقيود بلا حرية نفي للإنسان .وفي نفس الاتجاه نظرت الفلسفة السياسية للحرية في إطار علاقتها بالقانون :فلا ينظر إلى القانون كمقيد للحرية بل كإطار منظم لها .وواعد بإمكان تطورها وفسح مجالات جديدة للحرية البشرية التي هي في المجتمعات المعاصرة مجال تطور مستمر .انطلاقا من هذا التصور يطرح التناول الفلسفي لمفهوم الحرية الإشكالات التالية :
-هل تتعارض الحرية والحتمية أم أن الوعي بالحرية هو أساس الحرية ؟
-هل الإنسان حر أم يخضع لإكراهات ؟
-هل تتعارض الحرية مع القانون ؟
1-ما هي علاقة الحتمية بالحرية هل هما متعارضان أم لا بد من الوعي بالحتمية لتحقيق الحرية ؟
يرى المفكر المغربي عبد الله العروي أن من أهم أسباب إعادة طرح موضوع الحرية هو الخوف الذي اعترى الإنسان المعاصر من فورة تقدم العلوم ففي الوقت الذي أريد للعلم أن يخلص الإنسان كان العلم نفسه مجالا لتقييده فتجدد البحث العلمي وتطوره كان بهدف الكشف عن الحتميات فكلما تقدم العلم كشف عن وجود أدوات جديدة لتحكم البعض في البعض فالعلم قد يخدم الحرية كما قد يحاصرها عندما يكون مصدرا للاستلاب وأداة لظهور المصالح الاقتصادية التي تهدف إلى الربح على حساب الحرية .
وقديما في القرن 17م لاحظ الفيلسوف العقلاني الهولندي اسبينوزا أن الحرية وهم فكل من يقول بالحرية هو فقط يجهل حقيقة الدوافع فلا وجود لفعل حر بل فقط جهل بدوافع الفعل .وبحكم انشغاله بالعلوم والإبستمولوجيا يرى كارل بوبر في إطار نقده للمذهب التاريخي القائم على فعالية البشر أن الحتمية مبدأ لاوجود له في العلوم الإنسانية وأن الحرية الممكنة للإنسان لا بد أن تكون مقيدة وخاضعة للمحددات والقواعد المتوارثة في مجال من المجالات ويمكن تقديم مثال على ذلك ليس فقط من المجال العلمي بل المجال الإبداعي الذي يخضع لإكراهات الوجدان والذوق والعالم الطبيعي إضافة إلى التمثلات والتصورات العقلية وتكمن الحرية فقط في الاختيار .
استنتاج :لا معنى للحديث عن الحرية إلا في العلاقة التي تربطها بالحتمية وكأن الوعي بالحتميات هو ما يحقق الحرية .أي من الحرية الوعي بالحتميات.
2-هل أفعالنا هي نتاج لإرادتنا ؟
يرى الفيلسوف الفرنسي ديكارت أن الإنسان حر في اختياراته وأن حريته هذه مطلقة لأنها قبس من الحرية الإلهية وهذا التوجه معروف لدى النزعات العقلانية وعند ديكارت على وجه الخصوص عندما يجعل العقل الإنساني امتداد للعقل الإلهي ورغم أن الحرية الإنسانية لا ترقى إلى مستوى الحرية الإلهية إلا أنها هي ذاتها غير مقيدة ومطلقة لأن للإنسان القدرة على الفعل انطلاقا من التقدير العقلي أ, انطلاقا من البداهات العقلية التي بواستطها تكون المعرفة العقلية متميزة وواضحة .
ويرى الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر أن الحرية مرادفة للإنسان فالقول بالماهية والوجود البشري يرادف القول بالحرية على أن الحرية لا تتمثل في التصور التقليدي القائم على ارتباطها بالإرادة والاختيار بل بالوجود الإنساني عموما وإذا كانت الوجودية قد انطلقت في فهم الوجود البشري من مقولة الوجود سابق على الماهية فإن ذلك لا يعني فقط الوقوف في وجه النزعات الماهوية التقليدية بل يعني أيضا أي أن الإنسان يوجد أولا ثم يصنع بنفسه ما يشاء بعد ذلك .
وقدد شكك علماء النفس والاجتماع من هذا التصور الفلسفي المبالغ فيه للحرية فالمفاهيم المعتمدة في الكثير من الدراسات الإنسانية تجعل هذه الحرية المزعومة مجرد وهم فموضوعة اللاشعور كما راجت في التحليل النفسي تجعل الفرد لا يتصرف بمحض إرادته بل إن أفعاله موكولة لقوى أخرى لا يعرف عنها أي شيء وهي اللاشعور أو اللاوعي فالمنطقة التي تتحكم في السلوك توجد خارج قبضة الفرد فهو إذا ليس حرا .كما أن موضوعة اللاشعور الجمعي والتي ظهرت في الدراسات السسيولوجية وفي الأنثروبوجيا مع كلود ليفي ستروس والتي هي امتداد للضمير الجمعي مع دوركهايم تؤكد أن الفرد لا يسلك انطلاقا من حرية ذاتية بل انطلاقا مما تقره الجماعة .كما أن الدراسات البيولوجية أكدت بأن الكثير من الأفعال الإرادية ليس إلا استجابة لما تخلقه فينا بيولوجيتنا .وهذا يؤكد أن الكثير مما نقوم به كفعل إرادي ليس إلا استجابة لناء هرمونات وإفرازات بيولوجية .
استنتاج:حينما يطرح موضوع الإنسان بين الحتمية والحرية غالبا ما نزيح البعد الميتافيزيقي للحرية ليحضر فقط البعد الإنساني كما ركزت عليه الوجودية مع سارتر أو البعد العلمي كما تم تأكيده في العلوم الإنسانية ففي هذه العلوم الإنسان حر في إطار خضوعه لإكراهات وقد تم الاعتراف في العلم الإنسانية بطابع الحرية الذي يميز الظواهر الإنسانية ومع ذلك فإن خصوصية الوجود الإنساني تتيح إمكانية الحديث عن تفاعل الحرية والحتمية .
3 – هل تتعارض الحرية مع القانون ؟
يتجه فلاسفة العقد الاجتماعي في إطار تبريرهم لظهور المجتمع إلى محاولة وصف حالة الطبيعة ومقارنتها بحالة المجتمع وبيان تبرير الانتقال من الطبيعة إلى المجتمع (الثقافة) فقد أكد توماس هوبز أن حالة الطبيعة هي حالة الجور والعنف بل حال حرب الجميع ضد الجميع إنها الحرية السائبة التي لكل فيها الحق في أن يفعل ما يستطيع هذا هو قانون الغاب بكل ما يحمله من وحشية وحرب وخوف ولما كان من غير الممكن أن يستمر الإنسان مهما ملك من القوة في المحافظة على حقوق اكتسبها بالعنف فلا بد أنه فاقد لهذه الحقوق لافتراض وجود من هو أقوى منه أسس المجتمع المدني المنظم فانتقل من حق القوة إلى قوة الحق ولم يعد مضطرا للمحافظة على حقوقه بما لديه من قوة بل أصبحت الحقوق محمية بالقوانين ومن تم فالحرية الحقيقية هي الحرية المنظمة بالقانون والتي يضمنها القانون وتخضع لتنظيماته.وقد أكد جون جاك روسو هذا التصور مع اختلاف بسيط وهو أن حالة الطبيعة رغم أمها حالة الحرية فلا بد فيها من الخضوع للقوانين الطبيعية حينما يحتكم الإنسان لأهوائه أما في المجتمع المدني فإن الحرية لا يضمنها إلا الخضوع للقوانين التي تعاقد الناس على احترامها فيكون الخضوع للأهواء استعباد والخضوع للقوانين حرية.
وقد انتهى السياسي السويسري بنجمان كونستان إلى أن الحرية في المجتمعات المعاصر حرية موسعة وقابلة للتوسع بالنظر إلى القوانين التي تنظمها ومعنى ذلك أن المنطلقات التي بدأت بها ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ما فتئت تتسع وتشمل حقوقا جديدة وحريات جديدة فمفهوم الحرية المعاصر يشمل الشساعة والتجدد.
استنتاج : إن الحرية بدون قوانين تحميها ليست إلا حرية سائبة فلا معنى للحرية دون وجود قوانين وحتى عندما كان الإنسان كائنا طبيعيا كان لا بد من أن تنتظم حريته داخل القانون الطبيعي أما في المجتمع فحرية الفرد تنظمها قوانين وتحدها قوانين.



Afficher sur mon mur Facebook    

Autres messages de abbaz fatna
  philosophie-la politique
  philosophie-premier thème du baccalauréat
  méthode d'écriture en philosophie




Philosophie morale...encore?
Envoyé par   Maftah El kheir Moulay Youssef     le 04-01-10 à 01:02



La philosophie morale fondée essentiellement sur l'éthique est une philosophie de bonnes moeurs qui prone la bonne éducation de l'homme à travers des concepts comme le bonheur, la liberté...Cependant, cette philosophie a des limites, car elle part toujours des postulats et exige la bonne volontée du lecteur à croir!
La philosophie de la différence, par contre,apparue au 19ème siècle est une philosophie qui reconnait la créativité de l'être, car elle se voulait un exercice de la pensée qui dépasse la création des concepts, et favorise l'épanouissement de la différence inhérente aux choses et aux êtres. Cette philosphie s'articule merveilleusement bien avec la littérature dans sa production et sa réception.






Une philosophie éternelle...
Envoyé par   Idoubiya Rachid     le 04-01-10 à 01:29



Salut,
La philosophie de l'éthique est éternelle: elle régit les relations entre les hommes...Pour l'élève, il s'agit de leçons de conduite dans la citée, de la manière d'agir et de réagir devant les circonstances de la vie.
Aucune raison donc d'arrêter d'enseigner ce genre de philosophie pour tout enseignement qui vise l'amélioration des rapports entre les humains.
Par contre, l'enseignement de la philosophie des sciences: l'épistémologie est nécessaire pour le développement de l'esprit critique de nos élèves et l'amélioration de leur esprit critique.
Donc, l'enseignement des deux philosophies se complètent et s'enrichissent...




InfoIdentification nécessaire
   Identifiant :
   Passe :

   Inscription                   Mot de passe oublié

©marocagreg  |     confidentialite