Histoire de la culture française au maroc

 Par Jaafari Ahmed  (Prof)  [msg envoyés : 943le 30-04-13 à 20:11  Lu :1081 fois
     
  
 accueil


Voici un document qui dormait au fond de mes archives, dans des papiers jaunis qui menaçaient de s'effriter, et puis le texte est dactylographié! alors , j'ai eu pitié de lui, je l'ai fait saisir et je le partage avec vous!
المملكةالمغربية
الجامعة الصفية
سنة 1987
21 يوليوز 4 غشت
مخططات أجنبية للاستيلاء على المغرب
في أواخر العهد الحسني وأواخر العهد العزيزي
محاضرة
الأستاذ محمد المكي الناصري
عضو أكاديمية المملكة المغربية
يوم 21/7/1987
بسم الله الرحمن الرحيم
مخططات أجنبية للاستيلاء على المغرب في أواخر العهد الحسني وأواخر العهد النبوي
في السنة الأولى من ثلاثينيات هذا القرن العشرين والسنة التي تليها قامت في فرنسا حملة واسعة النطاق للتعريف بالإمبراطورية الفرنسية والسابقين الأولين الذين مهدوا لها وخططوا لإقامتها عبر العالم، وحاول قادة الحركة الاستعمارية بفرنسا من وراء هذه الحملة تحقيق هدفين اثنين : الهدف الأول إقناع الرأي العام الفرنسي نفسه الذي لا يزال كثير من فآته متشككا في مصير هذه الحركة، بأنها حركة سليمة وناجحة ومثمرة ، وأنها إذا كانت في البداية عبارة عن "مغامرة كبرى" فقد بلغت في نهاية المطاف من النضج والاستقرار، والرسوخ والقوة، ما يجعلها مظاهرة صحية طبيعية، وحقيقة واقعية ملموسة، يحق لكل فرنسي أن يفخر بها ويحافظ عليها،والهدف الثاني إقناع الرأي العام الدولي بسلامة أنظار متزعمي هذه الحركة وأنهم أحسنوا الاختيار وأدركوا بفضلها أعلى معدل في ميادين الاستغلال والاستثمار، بحيث أصبحت الحركة الاستعمارية في تصورهم لا تقبل أي مناقشة أو جدال، ولا يتوقع أن يلحقها زوال أو يصيبها اختلال.
ولتتويج هذه الحركة بالنسبة للداخل والخارج وتبريرها أمام الرأي العام الفرنسي والدولي قرر القائمين عليها إقامة "معرض استعماري دولي" تقدم فيه لكل الزوار "المعجزة الاستعمارية" الفرنسية على أوسع نطاق، وفي أبهى وأزهى حلة، بكل ما لها من تنوع واتساع وعظمة، حتى يتعرف كل زائر عليها عن قرب، ويقدرها حق قدرها عن بينة واقتناع، وتبدو من خلاله في نفس الوقت "الظاهرة الاستعمارية" الفرنسية لا كظاهرة منعزلة قابلة للطعن أو التشكيك، بل "كظاهرة أوروبية" تشارك فيها إلى جانب فرنسا بقية الدول التي لها مستعمرات في العالم، وتتضامن معها في نموها والحفاظ عليها والدفاع عنها حتى لا تتراجع إلى الوراء.
ولأهمية هذا المشروع وخطورته، ولإعداده أحسن إعداد، ولإحاطته بهالة خاصة، ارتأى قادة الحركة الاستعمارية بفرنسا –وفي طليعتهم فرنسيو المغرب- أن يكلوا الإشراف على إنجازه إلى المارشال ليوطي، الذي بعدما أفل نجمه في أوائل العشرينيات،عند مغادرته للمغرب أخذ نجمه يتألق في الأوساط الاستعمارية من جديد في الثلاثينيات بصفته"رمزا حيا" للاستعمار الناجح، وأول مقيم عام بالمغرب ضم إلى الإمبراطورية الفرنسية أجمل ما تزهو به وراء البحار.
وفتح "المعرض الاستعماري الدولي" أبوابه يوم 6 مايو 1931 في غابة فانسين Vincennes بعد أربع سنوات مرت كلها في إعداده وتنظيمه،وكان مما فاه به وزيرا لمستعمرات بول رينو Paul reynaud في خطابه وهو يدشن المعرض ويحدد الأهداف المتوخاة من إقامته:(أن من بين أهدافه إحياء الشعور الاستعماري .......في نفوس الفرنسيين (le sens impérial)، فقد حان الوقت ليدرك الفرنسي المتوسط القيمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لإمبراطوريتها وراء البحار، وليقدر الفائدة التي نجنيها من إدماج تلك البلدان البعيدة في حياتنا الوطنية، ويلزم أن يعرف العالم أجمع أن إمبراطوريتنا هي الخاتمة المنطقية لسلسلة طويلة من الجهود بدأت مع الحروب الصليبية، وأن سلالتنا سلالة المستعمرين(1).
ومن جملة ما قاله في نفس الخطاب يوم افتتاح المعرض : (يلزم أن يشعر كل واحد منا بأنه مواطن لفرنسا العظمى، فرنسا القارات الخمس في العالم، وأن الظاهرة الاستعمارية ظاهرة أوروبية، تستلزم تضامن جميع الشعوب المستعمرة وضرورة تعاونها على القيام بمهمتها الكبرى لفائدة العالم، وهذا المعرض يذكرنا جميعا بنبل مصيرنا المشترك(2) وهنا كانت الإشارة إلى الدول المشاركة في المعرض، ومن بينها بلجيكا وهولندا وإيطاليا والبرتغال والدنمارك التي شاركت في هذا المعرض مشاركة بارزة، ولم يفت المعلقين السياسيين آنذاك أن يقارنوا بين مساحة فرنسا"المتروبول" ومساحة فرنسا فيما وراء البحار وبين سكان كل منها، ذاكرين أن الثانية أكبر من الأولى باثنتين وعشرون مرة، ومسكونة بستين مليون نسمة.
وتقديرا للجهود التي بذلها المارشال ليوطي في سبيل إعداد ذلك المعرض وتكريما له عند اختتامه، ارتأت مجموعة مهمة من فرنسيي المتروبول وفرنسيي المغرب أن تقيم على شرفه مأدبة عشاء في القاعة الكبرى لمتحف المستعمرات Musée des colonies بتاريخ 11 غشت 1931 حضرها أكثر من ستمائة مدعو، وكان على رأس تلك المجموعة رئيس غرفة الفلاحة والتجارة بمكناس م Pagnon وعند وصول المارشال، مصحوبا بالجنرال كورو وعدة شخصيات مدنية وعسكرية،حيته هتافات طويلة من لدن الحاضرين، وكانت موسيقى الحرس المغربي الأسود تشنف الإسماع خلال المأدبة،وفي ختام الحفل تناول الكلمة رئيس فرقة الفلاحة والتجارة بمكناس، فتحدث عن النجاح المنقطع النظير الذي لاقاه المعرض وعن صداه العالمي الواسع، وخاطب المارشال ليوطي قائلا له : (أن المعرض الاستعماري الدولي الذي أتاح لنا هذه الفرصة هو عمل من أعمالكم، وأن كل ما في الآية الشريفة يحمل بصماتكم التي لا تمحى) وكان خلال خطبته يطلق على فرنسيي المغرب اسم "المغاربة Les marocains " وعلى المغاربة الأصليين اسم "الأهالي" لا غير، ثم تبعه المقيم العام إذ ذاك م لوسيان سان، فنوه –بدوره- بعمل المارشال ليوطي في المغرب وفي المعرض، وأخيرا تولى الجواب المارشال ليوطي، فكان مما قاله في خطابه : (أنه بفضل صينة الحماية تتمتعون أنتم أيها الفرنسيون في المغرب بمكسب عظيم لا يقدر بثمن، ألا وهو أنكم لستم تابعين للمكاتب البعيدة الموجودة بالمتروبول، وإلى جانب هذا المكسب المادي هناك مكاسب أخرى سياسية ثمينة. أن هذا النظام –يعني نظام الحماية- هو أفضل ضمانة للبقاء والدوام(1) Ce régime est la meilleure garantie de la durée – c’est pour nous la meilleure des garanties d’une alliance fraternelle.
وهنا يجب التنبيه إلى أن هذه الحملة الدعائية القوية للاستعمار، وهذه الحركة الاستعمارية المكثفة لم تكن وليدة الهدف، وإنما كانت من وحي الذكريات الاستعمارية التي يحتفل بها هنا وهناك، تخليدا للاستيلاء على عدد من بلدان المعمور، وخاصة بلدان الشمال الإفريقي : ذكرى مرور قرن كامل على احتلال الجزائر، ومرور نصف قرن على احتلال تونس، ومرور ما يقرب من ربع قرن على احتلال الدار البيضاء، وتكريس ذلك الاحتلال بتمزيق الوحدة القومية المغربية، وإصدار الظهير البربري "القائم على التمييز العنصري وسياسة (فرق تسد).
وفي غمرة هذا الجو المحموم بتمجيد الاستعمار والتذكير بعظمة أبطاله الذين أقاموا"الإمبراطورية الفرنسية" تنافس الكتاب الفرنسيون من عسكريين ومدنيين، خلال سنتي 1930-1931 في غزو أسواق الكتب، وإصدار مؤلفات مثيرة من عمل أبطال الاستعمار السابقين، تكشف الستار لأول مرة عن خططهم السرية لغزو هذا البلد أو ذاك، وإخضاع هذا الشعب أو ذاك، وقد كان حظ وطننا العزيز من تلك المؤلفات حظا وافرا، مما يدل على شدة اهتمام المستعمرين بالمغرب، والمركز الخاص الذي يحتله في انشغالاتهم،ماضيا وحاضرا ومستقبلا.
والغريب في أمر الكتاب الذين أصدروا هذه الكتب، والناشرين الذين نشروها،ومن وراءهم من قادة الاستعمار، أنهم لم يحسبوا أي حساب لما يمكن أن تثيره مؤلفاتهم في نفوس الشعوب المستعمرة، عندما يطلع أبناؤها على ما حيك لبلادهم من دسائس ومؤامرات، ويعرفون الأهداف الحقيقية التي يرمي إليها قادة الحركة الاستعمارية من الاستيلاء على بلدانهم، والقضاء على سلطاتهم،ولعل نشوة الاستعمار جعلت قادته لا يقدرون خطورة ما كشفه أولئك الكتاب من شهادات ووثائق وأسرار، إيمانا منهم بأن الشعوب المستعمرة أصبحت مغلوبة على أمرها ولم يعد لها أي وزن أو تأثير، واقتناعا بأن أي رد فعل من جانبها يسهل القضاء عليه بين عشية وضحاها، وينتهي أمره بسلام.
لقد كان في طليعة المحظوظين الذين صدرت عنهم عدة كتب في هذه الفترة، وتعدد الحديث عن بطولتهم "شارل دوفوكو"، ذلك الضابط الفرنسي الذي تسلل إلى بلادنا للتجسس عليها، وتلقي المعلومات اللازمة لتزيل احتلالها، متخفيا في زي اليهود، رفقة يهودي حقيقي أصله من جنوب المغرب، لكنه مقيم بالجزائر، واستطاع هذا الضابط أن يفلت من أعين الرقباء، لأنه كان نزيل "ملاحات اليهود" حيثما حل وارتحل،وقد استغرقت مدة تجوله في المغرب عاما كاملا، ابتداء من يوم 20 يونيو 1833 إلى يوم 23 مايو 1834، وللتعريف به وبالخدمات الجلى التي أداها للاستعمار الفرنسي في بلادنا خصص له أحد أعضاء الأكاديمية الفرنسية (René Bezin)كتابا في 466 صفحة عنوانه Charles de foucauld explorateur du Maroc, ermite au Sahara ، كما كتب عنه كتابا آخر J. Ladreit de lacharrière عنوانه Au Maroc en suivant Foucauld وهذا الكتاب يقع في 222 صفحة.
وحظي بعناية خاصة وتقدير أبلغ وواسع في نفس الفترة ما قام به ضابط فرنسي آخر من تسلل إلى المغرب وتجول في أطرافه خلال ستة أشهر، من أكتوبر سنة 1889 إلى مارس سنة 1890 انتهى بوضعه مخططا سريا للاستيلاء على المغرب سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا، وهذا الضابط هو Alfred Le Chatelier الذي بدأ ضابطا للمخابرات الفرنسية، ثم لم يلبث أن أصبح أول أستاذ لكرسي "الاجتماع الإسلامي" في كوليج دوفرانس، الذي أسس من أجله، وإن كان غير حاصل على درجة الدكتوراه، ليواصل نشاطه المشبوه، من موقع ظاهره غير مشبوه، فقد تصدى للكتابة عنه والتعريف بمخططه الخطير،مستشهدا بفقرات من تقاريره توضح رأيه في كل نقطة من نقط المخطط، ضابط فرنسي ثالث أعجب به كل الإعجاب هو ليوتنان كولونيل Masal Raymond وجعل عنوان كتابه كما يلي : La Genèse de notre victoire marocaine, un précurseur et professeur au collège de France –Alfred de Chatelier (1855-1929).
وقد أهدى كتابه هذا إلى أرواح 300 ضابط و23000 ألف عسكري من أصدقائه المجهولين الذين قضوا نحبهم في المغرب تحت راية جيش أفريقيا من سنة 1907 إلى سنة 1930، وتولى المارشال Franchet d’Espérey تقديم هذا الكتاب، فنوه بعبقرية لوشاتليي الذي كان زميلا له أيام الدراسة، وأكبر العمل الذي قام به في سبيل ضم المغرب إلى حظيرة الإمبراطورية الفرنسية، ويحتوي هذا الكتاب على 337 صفحة.
ومن أهم الكتب التي صدرت في هذه الفترة أيضا للتعريف بالمراحل التي مهدت للاستيلاء على المغرب كتاب الدبلوماسي الفرنسي الكبير الذي قام بمهام خطيرة في بلادنا أوائل هذا القرن، بصفته وزيرا بالمفوضية الفرنسية بطنجة M. Saint René Taillendier : (les origines du Maroc Français – Récit d’une mission 1901-1906).
وهذا الكتاب يقع في 380 صفحة وتوجد المراسلات المتبادلة بينه وبين وزير الخارجية السيد M. Delcassé وبينه وبين رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السيد M. Rouvier وبينه وبين السلطات المغربية آنذاك في مجموعة : (Documents diplomatiques – Affaires du Maroc 1901-1906) التي نشرتها وزارة الخارجية الفرنسية.
وإذا كان الكتاب الفرنسيون الذين انطلقت أقلامهم على سجيتها في هذه الفترة المليئة بالنشوة والزهو : نشوة الانتصار، وزهو الاستعمار، قد وفوا رواد الاستعمار "الأموات" حقهم من التمجيد والثناء، وكشفوا لأول مرة، وعلى أوسع نطاق، عن مخططاتهم السرية الغطاء، فإنهم لم ينسوا في هذه المناسبة أن يجدوا استعماريا كبيرا وشهيرا كان لا يزال على قيد الحياة، ولا يزال يغذي الفكرة الاستعمارية بآرائه وتجاربه، وأحدث عمل قام به في هذا الميدان هو إشرافه على إعداد المعرض الاستعماري الدولي الذي كان له صيت بعيد ونجاح منقطع النظير، ألا وهو المارشال ليوطي، الذي خطط للاستيلاء على المغرب، وخطط لتأييد ذلك الاستيلاء والذي إذا ما ذكر اسمه ذكر المغرب، لا المغرب الحر المستقل، ولكن المغرب الفرنسي المستولى عليه الذي طوقه الاستعمار وقبض عليه بيد من حديد، حتى لا يرفع رأسا، ولا ينطق إلا همسا.
وهكذا نجد كبار الكتاب في فرنسا يتسابقون إلى التأليف في ترجمة المارشال ليوطي، ويتنافسون في التعريف بأطوار حياته، والتنويه بصرح الاستعمار الشامخ الذي يرون أنه شاده في المغرب، فظهر خلال سنتي 1930-1931 عنه عدة كتب، منها كتاب ألفه عنه لويس بارطو louis Barthou عضو الأكاديمية الفرنسية، وهذا الكتاب يقع في 205 صفحة : وعنوانه ليوطي والمغرب Lyautey et le Maroc ، وكتاب ثان خصصه له الكاتب الكبير الذي اشتهر بكتاباته عن الأمجاد الأنجلوسكوبية أندريه موروا André Maurois ، وقد اقتصر في عنوانه على اسم Lyautey المجرد، وهذا الكتاب يقع في 351 صفحة، وكتاب ثالث عنوانه Lyautey le magicien (ليوطي الساحر) ألفه عنه الكاتب التربوي Henri-louis dubly ، وهذا الكتاب يقع في 479 صفحة، وقد سلك فيه مؤلفه مسلك القصة والتوجيه التربوي للأطفال الفرنسيين الذين سيثبتون غدا ، حتى يعرفوا كيف تكونت عظمة وطنهم، وكيف يكسبون له انتصارات أخرى مثل انتصارات سلفهم، كما صدر عنه كتاب رابع باللغة الانجليزية عنوانه Lyautey of morocco بقلم الكاتبة الانجليزية مدام Sonia E. Howe ،وقد ضمنته ترجمة كاملة لحياة ليوطي تعرف الجمهور الانجليزي وجمهور الإمبراطورية البريطانية بعمل هذا الاستعماري الفرنسي الكبير، وقد صدر هذا الكتاب بلندن عندما كان المارشال ليوطي يحتفل بتكريمه في العاصمة الانجليزية غداة انتهاء المعرض الاستعماري الدولي، الذي أبرز شخصيته في الأوساط الاستعمارية من جديد، بصفته رمزا حيا للاستعمار الفرنسي، ونموذجا مثاليا للتقاليد الاستعمارية بفرنسا.
ولم تضيع الكنسية العاملة في شمال إفريقيا هذه المناسبة النادرة، بل انتهزت فرصة هذه الحملة الدعائية للاستعمار، فزجت بنفسها فيها غير محتشمة ولا متحفظة، وأصدرت بدورها كتابا مثيرا للعواطف يحتوي على 340 صفحة هاجمت فيه خاتم النبيئين والمرسلين(1)، وسجلت فيه نشاطها التنصيري المتزايد منذ احتلال الجزائر، كما سجلت على صفحاته مصير الإسلام(2)،ونقلت إجماع الطرفين على ضرورة سلخ المسلمين عن دينهم، وطرد القرآن من ساحتهم، وذلك إما عن طريق التنصير المباشر كما يدعو له ويطبقه الرهبان، وإما عن طريق الإباحة والإلحاد كما يدعو له ويطبقه المدنيون، إيمانا منهم جميعا بأنه لا يضمن اندماج المسلمين في الكيان الاستعماري الفرنسي إلا انسلاخهم عن الإسلام، والحيلولة بينهم وبين القرآن.
وعنوان الكتاب الذي أصدرته الكنيسة بهذه المناسبة : مناسبة مرور قرن على احتلال الجزائر، هو كما يلي (La nouvelle église d’Afrique ou le catholicisme en Algérie, en Tunisie et au Maroc depuis 1830) لمؤلفه مونسيور يونس Mgr A. P ons protonotaire apostolique
والآن وقد وصفنا الظروف الاستثنائية التي وقع فيها كشف الستار عن مخططات الاستعمار، وتحدثنا عن تلك المخططات بإجمال واقتضاب نعود بشيء من التفصيل بالخصوص إلى مخططين اثنين من بينها وقع إعدادهما بمنتهى العناية والدقة أواخر العهد الحسني وأوائل العهد العزيزي، ونعني بهما المخطط الذي شرع في إنجازه شارل دوفوكو سنة 1883، والمخطط الذي شرع في تخطيطه من بعده ألفريد لوشاطيي منذ سنة 1889.
ففيما يخص مخطط الضابط فوكو نجده أثناء جولته بالمغرب يركز اهتمامه بالخصوص على جمع المعلومات التي لها فائدة عملية مباشرة، ويكرس جهوده لرصد جميع العناصر الطبيعية والسياسية والاجتماعية التي تسهل التعرف على المغرب، وتجعله على طرف التمام من الضابط الفرنسي والجندي الفرنسي والحاكم الفرنسي والمعمر الفرنسي، الأمر الذي يسهل مهمتهم جميعا عندما تدق ساعة الاستيلاء على هذه البلاد، ومن ذلك ما سجله من المعلومات إضافية عن القبائل المغربية قبيلة بعد أخرى، وما كشفه من علاقات ولاء أو تبعية فيما بينها، وما حرص على معرفته من وفاق أو خلاف بينها وبين الدولة، وما قام بإحصائه من الخيول والبنادق التي تملكها هده القبيلة أو تلك، تحسبا لما يمكن أن يتوقع منها من مقاومة للاحتلال، كما وصف وصفا دقيقا الطرق الرابطة بين أجزاء المغرب، مما سلكه بالفعل أو سمع عنه من الغير، ولم ينس أن يصف الأنهار ومجاريها والجبال وسلاسلها وخطوط الطول والعرض، وسجل أحوال الطقس والمناخ التي يعرفها المغرب، والأحوال الفلكية التي لاحظها أثناء سفره، وجمع معلومات خاصة عن الجالية الإسرائيلية التي قدمت له أجل الخدمات، وزودته بأكثر ما عرفه وتلقاه من الأخبار والمعلومات، وكان يوجه أسئلة محددة عن العلاقة بين الرعية والسلطان وبالخصوص عما بينه وبين بعض الشخصيات ذات النفوذ من وئام أو خصام، وكم كان يبتهج عندما يسمع بعض الذين في قلوبهم مرض يتمنون قدوم الفرنسيين إلى هده البلاد، فيسجل ما سمعه منهم بزهو وفخر وأمل عريض.
وعندما عاد من جولته في المغرب –وقد كان عمره إذ ذاك حوالي 24 سنة- أخد يحرر كتابا جامعا عن تلك الجولة، لكنه تفادى أن يذكر فيه أسماء الذين اتصل بهم من بعض المغاربة وسهلوا له قضاء مهمته المشبوهة، خوفا عليهم من المتابعة والعقاب، واكتفى بأن يكتب عنهم مذكرة خاصة بقيت في طي الكتمان، وقد جعل عنوان كتابه الجامع عن جولته : (Reconnaissance au Maroc)وقبل أن يطبع هدا الكتاب قدم نسخة خطية منه إلى "جمعية الجغرافية" بباريس، وتقديرا للتحقيقات والكشوف الجغرافية التي أضافها لما كان معروفا من جغرافية المغرب منحته الجمعية أول وسام ذهبي من أوسمتها التكريمية في جلستها المنعقدة يوم 24 أبريل 1885، وصدرت أول طبعة من كتابه بباريس سنة 1888 مزينة بالرسوم والخرائط والبيانات.
ولنبين الدور الاستعماري الخطير الذي لعبه هذا الكتاب بما اشتمل عليه من معلومات دقيقة عن بلادنا، أرضا وأمة ودولة، نستشهد بما قاله عنه عضو الأكاديمية الفرنسية المسيور روني بازان René Bazin : (لقد ظل هذا الكتاب عبارة عن دليل يراجعه رؤساء جيوشنا العاملة في المغرب، ولا يزال يراجع حتى اليوم)(1) وهذه القولة كانت سنة 1981، كما نستشهد بما قاله عنه المارشال Franchet d’esperey لقد حمل دوفوكو معه ونقل مجموعة غنية من المعلومات الطبيعية والجغرافية وغيرها، مجموعة ممتازة بدقتها استعملتها جيوشنا استعمالا مفيدا)(2) وأخطر وأكبر من هاتين الشهادتين شهادة أخري سجلها نفس عضو الأكاديمية الفرنسية روني بازان في مكان آخر من كتابه، حيث قال ما نصه بالحرف وهو يتحدث بإعجاب عن دوفوكو(2).
Il écrit avec l’intention bien arrêtée ; non de se faire admirer, mais de servir la France, héritière probable du Maroc, de lui préparer les voies, d’aider les camarades qui auront un jour, il le pressent, la mission de conquérir cet empire, Où, en plus d’un endroit, il rencontre des chefs secrètement désireux de la venue des français, en somme, il est déjà celui qui prépare).
ولم يكتف دوفوكو بمخططه الاستعماري لاحتلال الأرض، بل أنه بعد مرور عشر سنوات عليه وهو مقيم بفرنسا والشرق كان قد ترهب والتحق بالكنيسة، ووضع مخططا تبشيريا لاحتلال القلوب والأرواح في شمال أفريقيا، فجاء إلي الجزائر من جديد ليشرع في تنفيذه، وبدأ بذلك في "بني عباس" ثم اختار الإقامة في الصحراء الجزائرية بمنطقة التوار ك للقيام بهذه المهمة، ولتتبع نشاط "الحركة السنوسية" التي تدعو للجامعة الإسلامية، وكان يوجه المعلومات التي تصل إلى علمه عنها إلى الجنرال ليوطي بالجزائر، وبينما هو يقوم بمغامرته الجديدة في مقره بقرية "تنزاست" في "الهكار" إذا به يتعرض للاغتيال من طرف أتباع الطريقة السنوسية بتاريخ فاتح دجنبر 1916، والحرب الكبرى إذ ذاك قائمة، وذلك عن سن بلغ 58 سنة، وقد حلل بنفسه مخططه الأخير الذي ضمه إلى مخططه الأول في الرسائل التي بعث بها إلى أصدقائه، مثل الرسالة التي نشرها بازان في كتابه عنه (1) والرسالة التي نشرها صديقه القبطان René de segonzac سنة 1902(2)، والوصية السياسية التي كتبها بتاريخ 16 يوليوز سنة 1916 قبل اغتياله ببضعة أشهر ونشرها موسيور Mr A. Pons في كتاب "الكنيسة الجديدة بأفريقيا"(3).
والمحور الذي يدور عليه هذا المخطط الأخير إلى جانب المخطط الأول هو عدم الاكتفاء باحتلال الأردن وحدها، ووجوب تنصير مسلمي الإمبراطورية الفرنسية في شمال أفريقيا، ضمانا لدوام هذه الإمبراطورية وخلودها، وعن هذا البرنامج المتكامل للاحتلال الشامل ماديا وروحيا، كتب J. Ladreil de Lacharrière يقول(4) (S’il faut à la France une méthode pour continuer dans l’avenir l’œuvre du passé –cette œuvre de haute civilisation pacifique, intellectuelle et morale, qu’elle doit poursuivre à travers le monde comme dans la France d’outre-mer et spécialement dans l’Afrique du nord- il n’est besoin que d’écouter Foucauld.
أما مخطط القبطان لوشاتليي الذي بدأه سنة 1889، وهو يبلغ من العمر حوالي 32 سنة، فقد أخذ وجهة أخرى، لأن مسألة التعرف على المغرب، أرضا وشعبا،قد فرغ منها على يد فوكو الذي طبع كتابه قبل سنة من هذا التاريخ، وهذه الوجهة الجديدة هي تحديد السياسة العملية للتوغل المنتظر في حدود المغرب مع الجزائر، والبحث عن عمق العلاقات التي تربط المغرب بالدول الممثلة في طنجة، ووضع خطة سياسية ودبلوماسية لعزله دوليا، وتطويته فرنسيا، وفي هذا العدد وضح لوشاتليي خطة مدروسة ومحبوكة لعقد صفقات ومقايضات تتبادل فرنسا فيها المصالح مع تلك الدول على حساب المغرب،ومع انجلترا : مصر مقابل المغرب، ومع إيطاليا : طرابلس الغرب مقابل المغرب، ومع إسبانيا شمال المغرب مقابل جنوب المغرب، وبإنجاز هذه الخطة تطلق يد فرنسا في المغرب، إذ يصبح موكولا إلى نفسه لا سند له في المجتمع الدولي، وقد تضمنت هذه الخطة القيام بحملة دعائية قوية في الأوساط المعنية، ضمنها أن المغرب معروض في المزاد، وأن نبوءة قديمة تقول : أنه ستفتحه شعوب أوربا، وأن الدولة المغربية وصلت إلى مرحلة الهرم الذي لا دواء له، وانه لا سبيل لإنقاذها من مصيرها المحتوم، ألا وهو الاستسلام لفرنسا، والقضاء على استقلال المغرب وسيادته، وتمزيق وحدته.
وقد كانت البذرة الأولى لهذا المخطط هي المذكرة التي كتبها لوشاتليي بعنوان "مذكرة عن المغرب" عقب عودته من جولته المغربية، التي استغرقت نصف عام، ابتداء من أكتوبر 1889 إلى مارس 1890، لا عاما كاملا كجولة فوك والذي سبقه إلى المغرب، فقد عرض في هذه المذكرة السرية المحتوية على 185 صفحة، والمطبوع منها خمسون نسخة لا غير في مطابع وزارة الحربية الفرنسية دون ذكر لاسم كاتبها ولا اسم طابعها، آراءه عن حاضر المغرب إذ ذاك ومستقبله، ووضح المركز الخاص الذي يجب أن تحتله فرنسا في المغرب، ووصف ما تتمته به بقية الدول الممثلة في طنجة من نفوذ لدى رجال المخزن والحاشية السلطانية، وتحدث عن الرسائل العملية التي يمكن بها جر تلك الدول إلى التخلي عن مساندة المغرب في الحفاظ على وحدة ترابه واستقلاله التام، واقترح لذلك حلولا محددة ومضبوطة على خلاف ما كان يروج في بعض الأوساط من الأفكار الغامضة والمبهمة. وفي هذا العدد يقول المارشال فرانشي ديسبيري(1) : "أن مذكرة لوشاتليي الخاصة بالمغرب –مذكرة 1890- هي التي وضعت الأسس الصحيحة والثابتة للسياسة الفرنسية تجاه المغرب، وأعظم ما تمدح به تلك المذكرة أن الآراء التي تضمنتها ظلت خلال خمسة عشر عاما هي التي توجه، بصورة قاطعة، الحكومات المتعاقبة التي قررت ونفذت السياسة الفرنسية في شمال إفريقيا (أي منذ كتابة تلك المذكرة سنة 1890 إلى سنة 1905).
والسر في نجاح مخطط لوشاتليي عن المغرب أن مذكرته السرية سلمت إلى جميع وزراء الحكومة الفرنسية، وإلى رئيس أركان الحرب ، كما وجهت نصح منها إلى عدد من سفراء فرنسا، في طليعتهم سفير فرنسا بمدريد بول كامبون Paul Cambon إذ ذاك، وقد تلقى لوشاتليي منه رسالة شكر وتهنئة بتاريخ 14 يونيو 1890، ووصف مذكرته عن المغرب بأنها مليئة بالفوائد، ودعاه إلى مقابلته بالعاصمة الإسبانية، كما تسلم رسالة تهنئة من وزيره في الحربية de Fregcinet، الذي أكد له أنه سينظر في مذكرته باهتمام، وحضه على مواصلة أبحاثه التي شرح فيها منذ عدة سنوات، وليتفرغ لهذا العمل استقال من منصبه كضابط بالجيش العامل بتاريخ 24 أبريل 1893.
وقد استطاع خلال هذه الفترة أن يكون لشخصه ولمخططه أصدقاء أقوياء لهم تأثير مباشر في المراكز التي يصنع فيها القرار، مثل خليفة رئيس مجلس النواب M. Eugéne Etienne ومسيو Paul Révoil الذي كان وزير فرنسا في مفوضيتها بطنجة، والذي تولى الولاية العامة بالجزائر، والذي ترأس الولد الفرنسي في مؤتمر الجزيرة الخضراء، فهذان الصديقان البارزان هما اللذان عملا كل ما في وسعهما ليواصل لوشاتليي هذا النوع من الدراسات الاستعمارية في هدوء وطمأنينة، وليعلن آراءه وأفكاره التي نالت إعجابها وتأييدها من موقع جامعي شهير له نفوذ أدبي وإشعاع واسع، وليكون على يده أتباعا ومؤيدين ينسجون على منواله، ويسيرون في ركابه، فاتفقا على أن ينشئا باسمه كرسيا خاصا "بكوليج دوفرانس" تتحمل تكاليفه ميزانية الجزائر وغيرها من ميزانيات المستعمرات، وأطلق على هذا الكرسي لمجرد التمويه "كرسي الاجتماع الإسلامي" ومما جاء في الدرس الافتتاحي لهذا الكرسي الذي ألقاه لوشاتليي "بكوليج دوفرانس" في نهاية سنة 1902 قوله : "أليس هذا هو الوقت الذي ينبغي أن نتذكر فيه أن هناك مجتمعا مغربيا معقدا، وأن معرفته معرفة مدققة يجب أن تكون هي نقطة الانطلاق لكل عمل في الإمبراطورية الشريفة"(1) وذكر روبير دوكي Robert de caix (إن آراء
لوشاتليي أثرت دون شك في سياسة بول ريفوال الذي حكم الجزائر بعد أن فارق ومفوضية فرنسا بطنجة، ووقع بروتوكول 21 يوليوز 1901 والاتفاقات المتفرعة عنه سنة 1902، تلك الاتفاقات التي قامت على أساسها سياسة التعاون بين السلطات الفرنسية والمخزن في منطقة الحدود)(1). وفي إحدى الرسائل التي وجهها لوشاتليي إلى خليفة رئيس مجلس النواب سنة 1902 كتب يقول : (أن الأمر يتعلق بمصير فرنسا نفسها، فهو الذي نحن ماضون لنلعبه في المغرب).
وهكذا ظل ينش أفكاره على نطاق واسع خلال سنسن طويلة عن طريق التقارير والمذكرات التي لا يفتأ يكتبها ويوجهها إلى كبار المسؤولين وعن طريق لجنة أفريقيا الفرنسية، التي كان أحد مؤسسيها سنة 1891، وعن طريق البعثة العلمية الفرنسية بطنجة التي أسسها سنة 1902 وأدارها إلى 1920، وعن طريق مجلة العالم الإسلامي التي أسسها وترأسها منذ سنة 1906، علاوة على الكرسي الجامعي الذي أنشأ من أجله في "كوليج دوفرانس"، كما كان يكتب في مجلاتي أخرى بتوقيع ( ) مثل المجلة العلمية (-Revue scientifique-)التي نشر فيها بحثا عن قضايا تراث بتاريخ 21 نوفمبر 1891 والمجلة الاقتصادية الدولية (la revue économique internationale)التي نشر فيها برنامج السياسة الفرنسية الواجب تطبيقها في المغرب، وهذا البرنامج يقع في 30 صفحة، ضمن العدد الذي صدر في تلك المجلة في شهر شتنبر سنة 1904، وكان عنوان هذا البرنامج "السياسة المغربية" ومثل مجلة الوثائق المغربية(Archives marocaines)
التي واصل فيها الكتابة حول الموضوعات التي تخدم الاستعمار الفرنسي، وقد قضى نحبه سنة 1929 بعد مرور خمس سنوات على إصابته بمرض عضال، مأسوفا عليه من قادة الحركة الاستعمارية، الذين يعتبرونه أحد البناة الكبار للإمبراطورية الفرنسية، وكان سنه عند وفاته حوالي 74 سنة.
وإذا كان لوشاتليي قد خطط للاستيلاء على المغرب فنجح مخططه وتحقق حلمه، فإنه مع ذلك لم يغفل في (مذكرته عن المغرب) أن يؤكد أن المغاربة تهيمن عليهم الروح الوطنية بجانب الروح الدينية، وأنهم يجمعون أمرهم ويوحدون صفوفهم، كلما حاقت بهم الأخطار، ورد على من يقول من زملائه : أن التعصب الديني وكره الأجنبي هما اللذان يمليان عليهم ما قد يقومون به من مقاومة (1) وجهاد.
وإذا كان "ريموند ميشيل" قد ترجم لحياة لوشاتليي، وكشف حقيقة مخططه من بدايته إلى نهايته، فأنه كذلك لم يغب عن ذهنه أن المغرب لابد أن يسترجع مكانته، ولابد أن ينتشر ضد الوضع المهين الذي أجبر عليه إذا اتحدت الرعية مع الراعي، وتضامن المغاربة فيما بينهم، بمختلف عناصرهم وجميع عشائرهم تضامنا تاما، وقال معبرا عن هذه الحقيقة أصدق تعبير : ما ترجمته :
(لأجل أن يستيقظ المغرب من نومه العميق، ولأجل أن يشعر شعورا قويا بكيانه الخاص، ولأجل أن ينتشر ضد الهيمنة الأوروبية يجب أن يقوم وفاق دائم بين سادة هذه البلاد ورعاياهم).
وهذا نص ما قاله بالفرنسية(2) : (Pour que le Maroc se réveille de sa léthargie, pour qu’il groupe des forces éparses, pour qu’il s’imprègne de l'esprit de nationalité, pour qu’il réagisse contre l’hégémonie européenne, il faudrait qu’une entente durable s’établisse entre les maîtres du pays et leur sujets).
وإذا كانت سنة 1930 والسنة التي تليها قد خصصتا في شمال أفريقيا وفرنسا للاحتفالات التذكارية الصاخبة، بنجاح الاستعمار، والتبجج بما ناله من توسع وتمكن وانتصار، والزهو بالكشف عن مخططاته القديمة، والإعلان عن مخططاته الجديدة، فإن ذلك الوقت بالذات كان –بالنسبة لحركتنا الوطنية- هو موعد الانطلاقة الكبرى للعمل على تكتيل الشعب وتنظيم صفوفه، وتوحيد أفكاره، وتعبئته من أجل الكفاح المتواصل ضد تلك المخططات، القديم منها والجديد، كفاحا يشترك فيه العرش والشعب دون انقطاع، ولم يزل ذلك الكفاح الوطني المكثف يتصاعد سنة بعد أخرى بقيادة العرش العلوي المجاهد، وفضل الله وحسن توفيقه، حتى طغى مده في كل مكان، ورحل الاستعمار إلى غير رجعة، ودخل هو ومخططاته في خبر كان. وصدق شاعر العرب الحكيم أبو العلاء المعري عندما قال :
تقفون والفلك المسخر دائر *** وتقدرون وتضحك الأقدار
وصدق الله العظيم إذ قال : (استعينوا بالله واصبروا، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين –الأعراف 126)(ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين-الأنفال 30).
الرباط 22 ذي القعدة 1407
19 يوليوز 1987

  



Vous aimez cet article ?
Partagez-le sur
  Djc: chapitre xiii!
  Mettre la production écrite à l'esprit du temps
  Tous les messages de Jaafari Ahmed

InfoIdentification nécessaire
Identification bloquée par
adblock plus
   Identifiant :
   Passe :
   Inscription
Connexion avec Facebook
                   Mot de passe oublié


confidentialite Google +