الوزير الذي نريد

 Par Elmzouri mostafa  (Autre)  [msg envoyés : 146le 12-11-16 à 14:31  Lu :494 fois
     
  
 accueil


Tadli Ezzaoui
5 h ·
الوزير الذي نريد
في جميع مواقع المسئولية ،وبالأحرى في وزارة التربية الوطنية نريد شخصا يحمل هم التعليم ويملك تصورا لإنقاذه ، وليس تقنيا أو سياسيا أو متخصصا في الاقتصاد وتدبير الموارد البشرية، وزيرا يعرف جيدا شروط التنمية والتنمية البشرية ،يدرك جيدا الاختلالات التي تمنع المجتمع المغربي من النهوض، وزيرا متحللا من الالتزامات الحزبية الضيقة، لكن ليس متحررا من الالتزامات الوطنية، له القدرة البدنية والفكرية على العمل المضاعف لانتشالنا من وهدة البؤس المعرفي التي استوطنت المدارس لتجعلها مؤسسات فارغة من كل شيء إلا من روادها.
يتداول في أروقة السياسة والمنتديات أن فلان أو علان ستسند إليه مهمة تدبير ملف حارق بكل المقاييس ،هو ملف التعليم ،فيرشحون هذا أو ذاك، بناء على موقف اتخذه في هذه القضية أو هذه النازلة أو تلك ، وإذ لا أشاطر هذا الرأي في النظر للتعليم ،فإني أعتقد أن الوزير المؤهل للنهوض بالتعليم هو الذي يملك نزوعا لمشاركة غيره في الرأي ،دون اتكال أو عناد مجاني ،وزير متشبع بروح المدرسة العمومية والتعليم المواكب لروح العصر ،لأن التعليم الخاص مهما بلغ من النضج يظل استثمارا ينطبق عليه ما ينطبق على باقي المقاولات الربحية وإن كانت وطنية.
إن الوزير الذي يستحق أن يتصدى للمهمة هو الذي يتسم بالواقعية حين يتحدث عن صعوبات المدرسة المغربية وعوائقها ، مثلما يتسم بالواقعية في الحديث عن التدابير الإصلاحية وسبل تحقيقها ، هو الوزير القادر على تكسير المسامير الصدئة التي ظلت علقة بجدار التعليم ولم نجد سبيلا لقلعها سوى التكسير ، هو الوزير الذي يتكلم ويعمل ، يقول ويفعل ، هو المحترم للقيم السامية للمغاربة ،والقادر على تدمير المتكلس منها والمعيق للنهوض .
صعب جدا أن نجد اليوم في الوزير كل هذه المواصفات ، لا سيما في ظل التشردم السياسي المستفحل، لكنه ليس مستحيلا ،لأن المدرسة ومهمتها أصبحت موضع تساؤل ومساءلة ، مادام الجميع يريد الاستثمار في التعليم ،حتى أصبح أشبه بسوق الجوطية الذي تباع فيه الملابس المستعملة ، دون أن نعرف لها مصدرا ،ولا معيارا للثمن والقيمة. والوزير الذي نريده وننتظره ،بعد كل الضجات الحكومية والتجارب التي مررنا بها ولم نستثمر منها شيئا ، هو القادر على صنع فريق آخر يملك كل المؤهلات لنفض الغبار عن المدرسة . فالمدرسة أصبحت بما هي عليه عائقا للتنمية ،باستعمالها وسيلة للكسب الفاحش وإنتاجها للقيم الفاسدة التي تناقض وظيفتها الوجودية .والوزير الذي يمتلك الجرأة على كبح جماح كل الطفيليات العالقة بالمجتمع هو الذي له مشروع ،وله القدرة على عرضه على المغاربة ليقولوا رأيهم فيه ،وليس الذي يرضي رئيس الحكومة أو الطبقة السائدة أو حزبا من الأحزاب .
بعد هذا كله فالتعليم لا يقل خطورة عن الشأن الديني يمكنه أن يصحح المجتمع أو يدمره ، فهل لنا وزير قادر على الفعل الإيجابي في التعليم ،وعلى صنع بطانة حسنة تؤهله لذلك، أم وزير له عضلات يبارز بها الفرق البرلمانية في مشاهد أشبه بالسرك العجيب ،لكن لا فائدة منها.
في انتظار الحصول على وزير له هذه المواصفات فالمدرسة المغربية في حاجة لوزير قارئ ويقرأ الكتاب والواقع ،الماضي والآتي ، يخاف الله في مطامح المغاربة ، ويخاف على المجتمع من عقم الإنتاج وضعف الإبداع.

  



InfoIdentification nécessaire
Identification bloquée par
adblock plus
   Identifiant :
   Passe :
   Inscription
Connexion avec Facebook
                   Mot de passe oublié


confidentialite Google +