التبريز وملفاته، مخاض عسير

 Par Semlali Karim  (Prof)  [msg envoyés : 55le 23-06-12 à 12:39  Lu :2514 fois
     
  
 accueil


يعتبر الأساتذة المبرزون الفاعلون الأساسيون للنظام التعليمي والمسؤولين عن تطبيق الإبداعات التربوية والعلمية، بل وتحويلها إلى مشاريع حقيقية. لهذا اعتبر سلك التبريز وشهادته بالمغرب قاطرة النظام التعليمي، وذلك منذ 1988، إذ تراعى فيه مقومات الجودة والتميز والكفاءة المهنية والأكاديمية، وذلك بالنظر إلى شروط ومعيقات الالتحاق بسلك التحضير إليه أو شروط اجتياز مباراة التخرج الإشهادية المضبوطة بمعايير تقويمية صارمة جدا، تتطلب لاجتيازها كفاءات عالية ومميزة. ولعل لهذه الأسباب كان جواب الملك الراحل الحسن الثاني، عندما سئل عن أساتذته أجاب: "جل أساتذتي مبرزون". إن في ذلك إشارة لكون التبريز يشكل صورة المنارة المضيئة في متاهات وظلمات نظامنا التعليمي، ورافعة للمدرسة الوطنية عبره تتكون مجموعة من المهندسين هم، منفذوا المشاريع التنموية الكبرى لكل الأوراش الاستراتيجية التي انخرط فيها المغرب خلال هذه الألفية. إذ يعتبر التدريس على سبيل المثال بالأقسام التحضيرية، والذي يؤطره الأساتذة المبرزون، الحلقة الأكثر أهمية والمرتبطة أساسا بمهن المستقبل ومدى توفيرها لآفاق اقتصادية حيوية من قبيل المخطط الأخضر والمغرب الرقمي والطاقات البديلة والميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة الخ.
مع كل هذا، وللأسف الشديد، لا يتوفر هؤلاء الأساتذة المبرزون على إطار قانوني منصف وعادل على غرار ما هو معمول به في الدول الشقيقة كفرنسا وتونس. وبسبب هذا الحيف ، خاض الأساتذة المبرزون نضالات ماراطونية ضد الوزارة الوصية على القطاع منذ 24 سنة وبمختلف تلويناتها السياسية، لكن، بدون جدوى، فكانت المراوغة والمماطلة والتسويف خاصيات كل حوار، بل هناك جيوب مقاومة داخل دهاليز الوزارة تعمل جادة على نسف المشروع القانوني والمطلبي للأساتذة المبرزين. إلى أن دقت ساعة الحسم مع هبوب رياح التغيير، والسياقات المرافقة لها من قبيل رد الاعتبار للكرامة، وتكافؤ الفرص، والاعتراف بالتميز، والمساواة في إقرار القوانين وأجرأتها. هذا وقد لجأ الأساتذة المبرزون إلى خوض هذه المعارك النضالية وهم واعون بالمبررات الأخلاقية لأي فعل نضالي، لكن بدون جدوى. فجاءت محطة اتخاذ قرار 4 دجنبر 2011، القاضي بمقاطعة الامتحانات الفرنسية والمباراة الوطنية للمدارس العليا للأساتذة وعدم تصحيحها ومقاطعة مجالس الأقسام بكل أسلاك التعليم التي يزاولون مهامهم بها (الأقسام التحضيرية، مراكز التكوين، التقني العالي، الثانوي التأهيلي) مع عدم تسليم النقط المرتبطة بها. فعوض أن تباشر الوزارة الحوار، لجأت إلى التصعيد من خلال صم الآذان تارة وتارة أخرى إصدار بيانات نارية تهديدية، بل ونقل أطوار هذه القضية إلى قبة البرلمان لتأليب ممثلي الأمة، بما فيهم المعارضة، ومعهم الرأي العام على فئة الأساتذة المبرزين. هذا وقد لجأت الوزارة إلى إبداع حلول ترقيعية لتجاوز الأزمة، عوض التفكير في حلول عملية وملموسة لتدبيرها. فقد عمدت إلى إصدار بيانات مغالطة ومضلله ومجانبة للحقيقة كالتركيز على ثمانية ساعات مع العلم أننا لا نطالب بثمانية ساعات، وأننا سلمنا النقط إلى التعليم الخصوصي دون العمومي مع العلم أن نظام التعليم بالقطاع الخصوصي ينظمه القانون، ويدخل في عقد بين المشغل والأستاذ. كما لجأت الوزارة إلى تدارك تصحيح أوراق المباراة الوطنية للمدارس العليا للمهندسين، التي مازال يلفها الغموض، بالاستعانة بأساتذة متدربين تنقصهم الخبرة التقويمية ولم يسبق لهم أن مارسوا التقويم الإجمالي، ولا حتى الاحتكاك بمعاييره وظروفه، مما يفقد المباراة مصداقيتها ونزاهتها وينزع عنها مبدأ تكافؤ الفرص، ويعبث بمستقبل الطلبة نتيجة التصحيح المفوض (correction sous-traitance)، بل وفي أحسن الأحوال استعانت ببعض الأساتذة المبرزين الذين غيروا الإطار من أستاذ مبرز إلى أستاذ مساعد للتعليم العالي، وذلك عبر اللجوء إلى ممارسة تهديدية في حقهم، مع العلم أن لهم الحق في الرفض، والانخراط إلى جانب إخوانهم المبرزين كما فعل جل أساتذة التعليم العالي، كما تم إغراق بعض المكلفين بالتفتيش عن المواد المقررة في الأقسام التحضيرية لتصحيح أكبر عدد ممكن من الأوراق، تضع الوضع الحقيقي للتأطير التربوي الذي يتكفل به هؤلاء موضع نقاشات وخلافات حادة. إذ كيف يعقل لبعضهم، وفي غياب تام للتواصل مع واقع القسم وتشنج في العلاقات التأطيرية، وعجز تام عن توجيه التصحيح في الاتجاهات والسلوكات التربوية وأحيانا التخبط في مأزق صراع الأدوار، كل هذا لا يسمح بمصداقية التقويم لأن واقع المؤطر ظل بعيدا عن الواقع الفعلي للأقسام، مما يرهن مصير نتائج طلبة الأقسام التحضيرية. والحال هذه، كان يجب على الوزارة الوصية أن تخلق خلية أزمة لتداس هذه المعيقات موضوعيا، بدون حساسيات، وبدون تأليب الرأي العام، وخاصة رأي آباء وأولياء الطلبة المعنيين بالمباراة الوطنية، أو المباريات الفرنسية والعزف على وتر المسؤولية الأخلاقية، التي تملصت منها هي بدورها، وذلك عبر سد قنوات الحوار، والتمادي في مغالطات ومزايدات مجانية. فإذا كنا في دولة المؤسسات فيجب على السيد الوزير، الذي لم ينتدب من أبناء الشعب، ولم ينبثق عن مؤسسة برلمانية بل عين على رأس قطاع التربية في ظروف سياسوية يعلمها الجميع، يجب عليه أن يقدم اعتذارا رسميا للأساتذة المبرزين ولآباء وأولياء الطلبة، على الارتجال والتخبط واللامسؤولية، بل والإحتماء وراء الدعاية السياسوية التي ينهجها اتجاه هذا الملف، وأن يدخل في حوار جاد وبناء وتشاركي وملم بحيثيات الملف، وذلك قصد التفكير في إقرار قانون كحد أدني، كما اتفق عليه في اجتماع 19 أبريل 2011 مع الحكومة السابقة والنقابات الأكثر تمثيلية، رغم كونه يتضمن نقاط وبنود خلافية لا ترقى للمطالب المقدمة، ولا تتناسب مع الشروط التعزيزية للحصول على شهادة علمية وتربوية متميزة كشهادة التبريز.
في ضوء هذه المرجعية النضالية، نلتمس من آباء وأولياء الطلبة تفهم الوضع، مع الإشارة إلى أننا لا نرهن مستقبل أبنائهم، بل نود أن نقول لهم، أنه إذا ما كان آباء وأولياء الطلبة يراهنون على العطاء الجيد والمتميز والاستثمار في أبنائهم، فذلك رهين أيضا بتوفير الشروط الإنسانية واللائقة لهذه الفئة من الأساتذة المبرزين، وذلك من خلال تنزيل قانون منصف وعادل، ولأن هؤلاء الأساتذة هم بالضرورة السواعد المتبقية للطلبة الفقراء المتميزين. كما ننبه أبناءنا الطلبة المعنيين بالمباراة المشتركة للمدارس العليا للمهندسين، أن عملية التصحيح تتم في ظروف غير مسؤولة ولا تربوية، وتتخبط في الارتجالية والترقيع، وذلك باللجوء إلى وساطة أساتذة، لا نشكك في قدراتهم وكفاءاتهم، بل بعدم استنباطهم لمعايير التقويم المعمول بها عادة، وحتى إن توفر هذا الشرط، فعدد الأوراق الممنوحة للشخص الواحد تجاوز أحيانا العدد المسموح به عادة، كأن يصحح أستاذا متمرنا 400 ورقة في ظرف قياسي. كما نتوجه إلى الوزارة الوصية بأن تكون مسؤولة عن أي تصعيد، وعن أي بيان تصدره، وعن الهجوم الممنهج الذي تقوده ضدنا، في غياب شروط الحوار والتواصل المفروض توفرهما عند الاقتضاء، لأنه طوال هذه السنين (24 سنة) والحوار مع الوزارة حوار معطوب ومغشوش، إما لأنه يتم بين نقابات حكومة حزبية موالية، أو لأنها (أي هذه النقابات) غير ملمة إما نظريا أو تقنيا بالملفات القطاعية التي يتداول بشأنها، من أجل ذلك يتم تعويمها في قضايا استراتيجية للدولة من قبيل مراعاة الظرفية، عدم تهديد الأمن والاستقرار الاجتماعيين، المبادرة بتقديم التنازلات الخ وهي شعارات سياسوية أكثر منها واقعية وحيوية، إما لأنها تتزامن مع الدعاية الانتخابية، أو الدخول السياسي لكل سنة، أو المؤتمرات الوطنية للأحزاب، أو تصفية حسابات. يبقى المخرج الحقيقي إذن من هذه الوضعية هو، تأسيس نقابة وطنية للمبرزين منضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم، باعتبار هؤلاء فئة منتجة ومساهمة في برامج إقلاعية وتنموية تهم البلاد والعباد، من خلال الإشراف على تكوين انتقائي مميز من خيرة الطلبة والمهندسين وطنيا ودوليا. ولأننا كذلك نطمح أيضا في رأب الصدع بين صفوف الأساتذة المبرزين والتنسيق مع مختلف أطياف هذه الفئة لتجميع الشتات وتوحيد المطالب والتكتل في صف واحد حول ضرورة إقرار قانون تنظيمي منصف وعادل، يخص الأساتذة المبرزين، أحب من أحب وكره من كره.
فبعد الجمع العام ليومه الأحد 17 يونيو 2012، تقرر تشكيل لجن للتحضير للجمع العام الاستثنائي الذي سيعقد فاتح يوليوز بالرباط، مع التأكيد على ضرورة انعقاد جموعات جهوية قبل هذا الموعد لتدارس الآراء في حالة عدم استجابة الوزارة لأي حوار مسؤول، وذلك من أجل تيسير مناقشة جدول أعمال هذا الجمع، واستشراف السيناريوهات الممكنة، مع التركيز على ضرورة تعبئة ومواصلة الوساطة الإعلامية والتواصلية، لوضع الراي العام من طلبة وآباء وأولياء وممثلي الأمة وصحافة مسموعة ومرئية، وصحافة الكترونية وهيئات وجمعيات وطنية ودولية، كل من موقعه لينور موضوعيا هذا الملف، عوض توجيهه وتدبيره بمغالطات زائفة ومضللة، تنفعنا أكثر مما تضرنا، لأنه بالوحدة والتضامن تنتزع الحقوق.
-الجريدة الإلكترونية لكم-

  



Vous aimez cet article ?
Partagez-le sur
  Examen régional bac-fr-marrakech-safi - 2016
  Les noces des loups
  Tous les messages de Semlali Karim

InfoIdentification nécessaire
Identification bloquée par
adblock plus
   Identifiant :
   Passe :
   Inscription
Connexion avec Facebook
                   Mot de passe oublié


confidentialite Google +