مفهوم التفسير في العلم

 Par azzaiza hicham  (?)  [msg envoyés : 3le 28-03-12 à 21:47  Lu :1877 fois
     
  
 accueil


انجاز هشام عزيزة - بوبكر ايوب
لقد عمل الإنسان منذ بواكير وجوده على فهم الطبيعة، وشكل العلم أداته الإجرائية فما هو العلم ؟ وما هي الطبيعة ؟ وما موقع التفسير داخل هاتين البؤرتين المتداخلتين ؟
ارتبط مفهوم العلم بالتفسير و الفهم، اعتبارا لكون تاريخ البشرية هو تاريخ بحث عن حقائق الظواهر وكنهها، انه نزوع إلى التفسير وفضول إلى المعرفة، و إن كانت التفسيرات في بداياتها أسطورية ترتبط بالأرواح و الكائنات الماورائية، كتفسير ظاهرة سقوط المطر بالإله مختص بإنزال المطر، وفي ظل بعض الحضارات سادت معارف علمية ذات طابع عملي، فالبابليون قد طوروا الحساب نظرا لارتباطهم بالتجارة، و المصريون ارتقت عندهم الهندسة انطلاقا من هاجس واقعي هو بناء الأهرامات. لكن ظهور العلم كمعرفة نظرية منظمة و متسقة و ممنهجة، تمكن من حل ألغاز الطبيعة عبر الاستناد إلى منهج دقيق، و اختيار موضوع جزئي معين الحدود لمحاصرة الظواهر و تحليلها، بغية الفهم و التمحيص، وبالتالي تقديم تفسيرات واضحة لها، جاء مع اليونان حيث ساد التفكير النظري الخالص، فتم الاهتمام بالتماسك الداخلي في البناء النظري أكثر من الأغراض العملية.
إن الخاصية الكونية للعلم، و تميزه بالثبات يجعله قادرا على تقديم تفسيرات دقيقة، و ذلك بالوقوف على أرضية التجربة المؤكدة للظواهر المدروسة، مما يفرض الحقائق ويثبت صفة الموضوعية على العلم، هكذا يقدم لنا العلم معرفة حول طبائع الأشياء و شروط وجودها وعللها و أسبابها و القوانين التي تحكمها، الشيء الذي يحدد دور العلم في وضع نظريات و قوانين ثابتة و كونية تعبر عن الواقع. والواضح أن هذا الواقع متبدل ومتغير، مما يجعلنا نتساءل عن إمكانية إقامة تفسير ثابت للواقع المتغير و المتحول ؟ ثم ما موقع الميتافيزيقا بين التفسير و العلم سواء في معناها الأنطولوجي أي العلم بالواقع، أو في معناها الابستيمولوجي أي علم المعرفة.
-التفسير و الطبيعة:
وما دام العلم اشتغالا على الطبيعة، فما هي الطبيعة، وما موقع التفاسير في صيرورة النظر إليها، بدءا باليونان ووصولا إلى العلم الحديث ؟
يقابل مفهوم الطبيعة في اللغة اليونانية مفهوم Physis ، ويقصد به عند الفلاسفة ما قبل السقراطيين القوة الكامنة في الأشياء، و يتم الانطلاق من هذه القوة الخفية أو التي " تحب أن تختفي"[1] على حد تعبير هيروقليطس، لتفسير التغيرات التي تعرفها الأشياء و مختلف أشكال تجلياتها، غير أن عملية الكشف عن المخفي في الشيء بمعنى طبيعته تقتضي تدخل اللوغوس ( العقل و التنظيم) الكفيل وحده بإظهارها. و الإشكالات التي دارت حولها دراسة الطبيعة عند الأوائل هي أساسا من أين تأتي الأشياء ؟ كيف تنشأ و تنمو ؟ و الحديث عن النشوء يحيلنا مباشرة على مفهوم الصيرورة، ما دامت كل الأشياء هي في صيرورة تحكم تطورها و تغيرها، الأمر الذي يجعلها تخضع لفعل خارجي بمعية مع ضرورة داخلية محكومة بدينامية عميقة و خفية تعطي للأشياء تلقائيتها و انتظامها.
بناءا على هذا الفهم فان التفسيرات التي ستعطى للطبيعة ككل هي تفسيرات تبحث عن المبدأ الأول، و الحاكم في نشوء الكون مع اختلاف و تضارب في توجهات الفلاسفة، فمنهم من قال بالماء كأصل للعالم (طاليس[2])، و منهم من اعتبر المبدأ الأول هو عنصر اللامحدد أو اللاّمحدود[3] وهو شيء لا يمكن تحديده و تعيينه (انكسمندر[4])، في حين اقتنع انكسمس أن الهواء هو الأصل، لنجد انبذوقليس قد ابتعد عن منطلق الواحدية ليقرر بتعددية الأصل، مستقرا على الأسطقات الأربع وهي : الماء و النار والهواء و التراب التي تكون مجتمعة قاعدة نشوء الكون.
نلاحظ هنا أن التفسير قد ارتبط بالسياق العام أو بمنظومة التفكير الحاكمة للتوجهات العلمية في تلك المرحلة، بمعنى أن الإقرار بكون العالم محكوم في وجوده بعنصر حاكم، هو الذي حرك الفعالية المعرفية لتتجه إلى هذا التفسير بهذا العنصر أو ذاك.
لكن مجيء أرسطو سيوسع مساحة البحث، و يعطي تفسيرات جديدة، قد انطلق أرسطو من اعتبار أساسي، هو انه يغيب فهم الطبيعة في غياب التمييز بين ثلاثة جوانب جوهرية هي المادة و الصورة والافتقار[5]. إن أي شيء في الطبيعة مرتبط بموضوع ملموس (مادة) ، و الصورة هي المتكفلة بجعله يظهر بعدما كان مختفيا إلى أن غياب تعينه في ذاته هو ما يشكل الطبيعة عند أرسطو، هي مبدأ و سبب لأنها تشكل محفز تحرك الشيء، وهي ساكنة فيه بذاته وليس بالعرض، وما دامت الطبيعة هي أصل ومبدأ الحركة بل والغاية التي تنزع نحوها، فهي الحاكمة لتغير الشيء أو انتقاله من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل في صيرورته نحو الكمال. نستشف من هذا القول أن الحراك التفسيري عند أرسطو ينتظم داخل منظور محدد للطبيعة باعتبارها معطى موضوعي يفرض ذاته على العالم فهل هي كذلك؟
أبانت الثورة الكوبيرنيكية ،[6] التي أزاحت الأرض من مركزية الكون و أحلت محلها الشمس، إضافة إلى فيزياء غاليليو، عن منظور جديد للطبيعة و نظامها، حيث فتح الباب في مجال العلم لدخول الرياضيات أو ما سمي بترييض الطبيعة، يقول غاليلو غاليلي[7] " فعلا إن كتاب الطبيعة هو ذلك الكتاب المفتوح دوما أمام أعيننا، ولكن لا يمكن أن نفهمه إذا لم نعرف اللغة و الحروف التي كتب بها، فهو مكتوب بلغة رياضية و حروفه هي المثلثات و الدوائر وغير ذلك من الأشكال الهندسية، و التي بدونها لا يمكن أن نفهم ولو كلمة واحدة"[8] . في حين فهمت الطبيعة في المرحلة الحديثة، كشيء يتم بناؤه نظريا من طرف العالم، ولم يعد التعامل معها كشيء معطى أمرا مجديا، بل فهمها أصبح يقتضي التعامل مع المادة على أساس أنها ليست عرضية، من هنا إمكانية ترييضها، بخلاف أرسطو الذي اعتبرها عرضية، فحد هذا الرأي من زاوية نظره وجعلها محدودة، التفسير في الأزمنة الحديثة هو وصف رياضي بالأساس، بل إن الرياضيات هي العمود الفقري لكل تفسير يتغيى العلمية و الدقة و الوضوح.
لقد كانت الإرادة القابعة وراء دراسات غاليليو هي دراسة الخصائص الرياضية للحركة، فانتقل من التفسير إلى الوصف، بمعنى طرح سؤال كيف بدل سؤال لماذا، هذا التحول سيؤثر على المنهج المتبع، حيث سيقوم منهج جديد ينبني على البحث عن الخصائص الرياضية للظواهر، بغية صياغة القوانين الرياضية المتعلقة بها، فأصبحت الطبيعة تعني مجموعة من الظواهر التي تتحدد فقط بما هو رياضي، و تحكمها قوانين بالإمكان صياغتها رمزيا بشكل واضح ودقيق.
غير انه بمجيء نيوتن سيتجه الاهتمام نحو البحث عن القوى الخفية التي تحرك ظواهر الطبيعة، فهذا العالم سيعتبر أن العالم مكون من ثلاثة عناصر أساسية هي المادة و الحركة والمكان، ولا إمكان لفهم الطبيعة إلا بإتباع خطوات ثلاث، هي البناء الرياضي و الهندسي، ثم مقارنة هذا البناء النظري بمعطيات الواقع، و على ضوء هذه المقارنة يتم إعادة بناء النموذج الرياضي ليتوافق أكثر مع الطبيعة و آلياتها.
ولما كان عمل نيوتن محاولة ربط الطبيعة بقوانينها، فقد أسس العلم على القوانين و المبادئ، وشيد فلسفته الطبيعية على مفهوم القوة، إن التفسير هنا هو تأسيس على أرضية القوانين والمبادئ حيث غدا استجلاء ظاهرة معينة و تفسيرها ليس سوى تحديد للقوانين التي تحكمها.
[1] - Maurice élie, Nature, in Encyclopoedia universalis, éditeur a paris (S.A), France, juin, 1996, p 36.
. Thalès de Milet (624 av JC-547 av JC) - [2]
[3] - يقال له باليونانيّة الأبيرون άπειρον το.
Anaxímandros (610 av. J.-C - vers 546 av. J.-C).Grec ancien de Milet en Anaximandre - [4]
[5] - Maurice élie, Nature, in Encyclopoedia universalis, éditeur a paris (S.A), France, juin, 1996, p 36.
.(1543-1473) Nicolas Copernic - [6]
.(1564 - 1642) Galileo Galilei - [7]
[8] - Maurice élie, Nature, in Encyclopoedia universalis, éditeur a paris (S.A), France, juin, 1996, p 37 .

  



Vous aimez cet article ?
Partagez-le sur


InfoIdentification nécessaire
Identification bloquée par
adblock plus
   Identifiant :
   Passe :
   Inscription
Connexion avec Facebook
                   Mot de passe oublié


confidentialite Google +