المتاهة

 Par bchiyar kamilia  (Prof)  [msg envoyés : 56le 11-05-11 à 02:34  Lu :1844 fois
     
  
 accueil


استيقظت ذات صباح على سعال اختي الصغرى نوار...التي كانت بحاجة ملحة للدواء...كان الألم يعتصر قلبها الصغير..و السعال يهز جسدها النحيل هزا...لم يكن بالبيت احد سوانا..فأمي تخرج قبيل الفجر ...سمعتها هذا الصباح وهي تبكي بحرقة رافعة يديها الخشنتان الى السماء..لعلها كانت تدعو لأختي بالشفاء أوعلى نفسها بالموت كما العادة...بعدها بدقائق سمعت صفير الشاحنة التي تقلها الى حيث تعمل..لم اجرؤ يوما على سؤالها عن تفاصيل عملها..فأمي لطالما كانت امرأة صامتة وقاسية....كقسوة هذا البرد الذي يجمد مفاصلي...حملت أختي في حجري...الصقتها بصدري..وتغطينا باللحاف الوحيد الذي كنا نمتلكه...لكن سعالها صار أكثر حدة...خطرت لعقلي الصغيرفكرة جنونية كلما تذكرتها احسست بالنار تلفح كل جزء من جسدي ...لقد رافقني هذا الكابوس الأحمر لسنوات طوال ...فقد كنا نملك حينها فرنا من الطين صنعته أمي من أجل تحضير الخبز الذي كنت أنا و أخي أيوب ـ قبل سفره وانقطاع أخباره ـ نبيعه على ناصية الشارع لقاء بعض الدريهمات التي نستعين بها على الدهر ...في ذلك اليوم المشؤوم فكرت في تدفئة البيت مستعينة بالفرن اللعين...حملت اختي على ظهري بعد أن سددت رمقها ببعض اللقيمات.....وانهمكت في تنفيذ الفكرة...لم أعد اذكر كيف حدث ما حدث...كل ما أذكره هو ألسنة اللهب التي بلغت السقف ونالت من كل شيء...كان آخر ما رأيته هو منظر النار وهي تحيل بيتنا و كل ما نملكه الى حطام...وآخر ما سمعته هو صراخ أختي نوار ...لأستيقظ بعدها من سبات دام سنين لم يتسنى لي عدها...اليوم وأنا على مشارف الستين أنظر الى تلك الحقبة من حياتي و كأنها وهم و كأنني لست أنا...من أنا اليوم ؟؟من؟أي حنين لتلك الأيام يجتاحني...تغمرني رغبة جامحة في أن أمشي حافية تحت المطر...في أن أتسلق جذوع النخيل..أن أركض خلف الخراف أو أمسك بالسحب...كانت احلامي بسيطة و مجنونة...اليوم أتفقد وجهي في المرآة فلا أتعرف عليه...من أنا ؟؟كيف بدأت حياتي وكيف انتهت دون أن أحياها...دون أن أختار بدايتها و لا انتهاءها؟حياتي مجرد انعكاس في مرآة...مؤكد أنا ميتة ..علني احترقت وتلاشيت ...عله هذا طيفي يزاحم الأحياء..اتحسس جسدي...الأموات لا يحسون...وما يدريني؟؟كل شيء حولي يدور..الأشياء تتداخل أبعادها و تتلاشى..أهي حقيقة اشبه بالخيال؟ام خيال أشبه بالحقيقة؟؟...أين تكمن الحقيقة أين؟؟ أين؟؟؟أين؟؟؟

  



Vous aimez cet article ?
Partagez-le sur
  Projet pédagogique: le dernier jour d'un condamné
  Question????
  Tous les messages de bchiyar kamilia


 Réponse N°1 10953

Beau texte !
  Par   Samira Yassine  (CSle 11-05-11 à 07:09



Je vous remercie pour ce beau texte , Mme bchiyar kamilia .

C'est une histoire triste. C'est très touchant.

Bonne continuation.





 Réponse N°2 11027

il etait une fois ........
  Par   bchiyar kamilia  (Profle 11-05-11 à 23:26



Merci madame samira... mais je n'écris plus rien ni en arabe ni en français je suis devenue stérile je n'ai plus rien à donner...





 Réponse N°3 11053

bravo
  Par   kahkahy mohammed  (CSle 12-05-11 à 13:36



c est une nouvelle aussi triste que tragique. continuez vous pouvez donner encore. il faut juste croire en vous même





 Réponse N°4 11060

عودي للكتابة يا كاميليا...!
  Par   alaouielismaili bouchra  (Autrele 12-05-11 à 17:43



عزيزتي كاميليا كم راقني التجول بين ربوع هذه السطور الراقية المعالم ...

أسلوب سلس حد الانبهــــــار....سرد وجداني جميل.

..قصة قصيرة رائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى....!

حـــز في نفسي قولك ان أفكارك صارت عقيمة ...لأن هذا الإحساس هو الذي أعطى للأفكار عطلة إلى أجل غير مسمى....فحسبته عقما...

قلم ثر...أخاذ...آسر...استخسرته في الركود.....فجاء ردي إليك أختي..

عودي إلى معانقة القرطاس والقلم ....وأطلقي العنان لمخيلة زاخرة بإبداع قل نظيره

همسة:

كنت مثلك يوما عندما ظننت أن قلمي قد شاخ بعد توقف دام عقدين من الأزمان....

ولكنني عدت وجلة بعد تشجيع أحد الأصدقاء....لأجدني أرجع إلى كتاباتي التي كنت قد أهملتها يوما ....احتضنت قلمي...وكتبنا حكايا ذات الاوتار هو وأنا....ترجمنا أحاسيس...وحلمنا معا أحلام يقظة....... عدنا لمعانقة الأحرف بعمق أكبر....

كم هو جميل يا كاميليا أن تصادقي قلما.....لأنك لن تُفاجئي يوما بخيانته

ويكفيه منك دغدغة حتى يعود إلى حضنك باشتياق الوليد لأمــــــه....!





 Réponse N°5 11080

L'écriture est l'expression de.....
  Par   Idoubiya Rachid  (Profle 12-05-11 à 19:42



Je n'ai rien à ajouter! Tout est dit par alaouielismaili bouchra ! L'écriture a quelque chose de magique sur l'âme! Dès qu'on s'y adonne, on ne peut s'en affranchir. L'écriture est l'expression de l'âme qui s'affirme!





 Réponse N°6 16621

très beau ce texte
  Par   bachiri Fatiha  (Profle 26-01-12 à 15:25



la vérité , notre vérité est au fond de nous . C'est triste de ne plus vous lire !





InfoIdentification nécessaire
Identification bloquée par
adblock plus
   Identifiant :
   Passe :
   Inscription
Connexion avec Facebook
                   Mot de passe oublié


confidentialite Google +