البحث التربوي بالمراكز الجهوية للتوثيق والتنشيط والإنتاج التربوي: هواجس وآمال

 Par Youssef Elamari  (?)  [msg envoyés : 2le 30-04-11 à 11:50  Lu :4793 fois
     
  
 accueil


البحث التربوي بالمراكز الجهوية

للتوثيق والتنشيط والإنتاج التربوي:

هواجس وآمال

يوسف العماري

شهدت المنظومة التربوية المغربية ميلاد بنية مؤسساتية يُنتَظر أن تضطلع بمهام تدبير البحث التربوي للارتقاء بمردوديتها، وذلك إعمالا لتوجهيات الميثاق، وتفعيلا لمشاريع البرنامج الاستعجالي. وهي - وطنيا- بنية "الوحدة المركزية للبحث التربوي"، و-جهويا- بنية "وحدة البحث" و/أو "المختبر الجهوي للبحث التربوي"1 الذي يوجد ضمن بنية المركز الجهوي للتوثيق والتنشيط والإنتاج التربوي. ومساهمة في التداول بشأن بعض الآمال المعقودة على هذه البنية:

  • نسجل أن وضعية البحث في مجال التربية بالمغرب وضعية ملتبسة محيرة رغم أن الآمال المعقودة عليه كبيرة؛

  • نرى أن فرضية "المأسسة" قد تكون فرضية خصبة لفهمها ومعالجتها، إن أمكن التحقق منها عبر سيرورات إنجاز تستجيب لآمال وهواجس الملاءمة والنجاعة والإثمار؛

  • ونرجو أن تكون مأسسة البحث البيداغوجي مدخلا من مداخل الإصلاح المتبصر.


  1. بعض سمات الحال:

  1. مفارقة!؟

تبدو على وضعية البحث "التربوي" في بلدنا سمات تجعلها أقرب إلى المفارقة:

فمن جهة، هناك تعدد وتنوع في الإنتاج وغزارة في ترجمة الدراسات التربوية إلى اللغة العربية، بحيث يمكن الحديث عن "سوق تربوية" قد يكون من بين أظهر عوامل انتعاشها أفق الترقي عبر المباريات المهنية؛ كما يتوفر المغرب على كفاءات عالية تشهد لها مساهمات العديد من الباحثين في جامعات ومعاهد داخل المغرب وخارجه؛ هذا فضلا عن أن الساحة التربوية لا تخلو من مبادرات فريدة وخلاقة تبرز كلما سنحت فرصة عرض التجارب المبدعة أو المجددة، في مختلف الميادين المتصلة بالشأن التربوي.

وبالمقابل، تجري هذه الأبحاث على نحو فردي و/أو معزول، وغالبا ما تتم بعيدا عن واقع الممارسات المباشرة داخل الفصول الدراسية، بحيث إن رصيد التأليف المنشور، إنشاء أو ترجمة، غير متمفصل مع حاجيات المنظومة وانتظارات الممارسين، هذا فضلا عن أن المبادرات الفردية تظل محدودة المدى والوقع، وخاصة مشتتة.2

فما تفسير وضع المفارقة هذا؟ وبالتبعية، كيف السبيل إلى تجاوز الإحراج النظري الذي تنطوي عليه والمأزق العملي الذي تؤدي إليه؟

  1. المأسسة: أحد التفسيرات

يُشار إلى أن الطابع غير المؤسساتي لأعمال البحث "التربوي" قد يكون أحد الأسباب المساعدة على تفسير هذه المفارقة وعلى تجاوز إحراجاتها في نفس الآن؛ كما تُعين على الخروج من المأزق الذي يعسر ترسيخه واستثماره في سيرورة إنجاز الإصلاح وتحقيق جودة التعليم والتكوين. أجل، يعاني واقع هذا النوع من البحث انفصالات على مختلف مستويات المنظومة، وقطائع بين مختلف الفاعلين فيها؛ انفصالات وقطائع من أبرز تجلياتها:

  • فقدان لغة بحث مشتركة في الحد الأدنى الذي يجعل التواصل الخصب أمرا ممكنا؛

  • فقدان حيز للتفاعل العلمي والعملي بما يتيح فهم الممارسة، ونقل وتناقل الخبرة ومراكمتها؛

  • فقدان إطار من الضوابط والقواعد والقنوات يعرفها الفاعلون ويتعارفون على مقتضياتها؛

  • انحسار النظر في نماذج التفكير والسلوك واتخاذ القرارات حول مشروع منسجم في غاياته وتوجهاته؛

  • غياب أفق عملي يجعل أعمال المراجعة والنقد وإعادة النظر سبلا للتحسين، تعديلا و/أو تغييرا، في سياق دينامية مثمرة، يلمس الفاعلون فيها مدى ووزن فاعليتهم بغض النظر عن موقف كل واحد أو كل فئة من المنظومة في عمومها.

وعليه، فإن الانتباه إلى هذا الوضع يهب البعد المؤسساتي موقعا جوهريا في النظر إلى مسألة البحث في مجال البحث "التربوي"، ويضاعف من قيمته ودوره أنه إقرار مؤسساتي.

  1. المأسسة : فرضية للمعالجة أيضا

لئن كان الطابع غير المؤسساتي لأعمال البحث في مجال التربية أحد الأسباب المساعدة على تفسير المفارقة، فقد تشكل "المأسسة" فرضية خصبة لمعالجتها: فمثلما يؤدي عدم الانتظام المؤسساتي إلى تعويم المجهودات التي يبذلها المهتمون ببحث سبل فهم حال العملية التعليمية وحل مشكلاتها، يُفترَض أن يكون هذا الانتظام نفسُه مدخلا من مداخل تيسير الفهم والحل.

من أبرز الأدلة التي قد تشهد لصالح خصوبة هذه الفرضية ذلك الذي ينطلق من مسلمة أن البحث في مجال التربية يخضع، بحكم كونه بحثا يريد لنفسه أن يكون علميا، لمقتضيات البحث العلمي عموما، ومن بينها ما يوصف ب"الضوابط التنظيمية": فلا أحد ينكر اليوم أن الممارسة العلمية تتجسد في جملة المرافق التي تحتضن أشغال البحث وأفعال الباحثين، وأساليب عملهم، وطرائق كتابة ونشر بحوثهم، وآليات الإشهاد على كفاءاتهم، وظروف وشروط انتقائهم للمساهمة في مشاريع البحث، وأنماط اللقاء والتواصل بينهم، وأشكال الدعم الفكري والأخلاقي والمالي لإنجاز أعمالهم، والرهانات السياسية والاقتصادية لنتائج أبحاثهم.. هذا علاوة على كونها نتاجا للتفاعلات بين الممارسة العلمية والمجتمعية، بأبعادها الاقتصادية والسياسية والحضارية إن تأثيرا أو تأثرا،3 حيث يبدو العمل العلمي عملا مؤسسيا يسري عليه ما يسري على باقي المؤسسات الاجتماعية من أعراف وقواعد ومعايير وقوانين وإكراهات.

كذلك، يُفترض ألا يكون البحث في مجال التربية غريبا عن هذا الإطار ذي الطابع التنظيمي الجلي، بل ولا بد أن يتأثر، فضلا عما سبق، بخصوصية الجهاز الإداري، وتراتبية أسلاكه، وضروب التوتر بين الاختصاصات والصلاحيات التي قد تخترقه، وألوان الإكراهات التي تضغط على تدبيره، إلى غير ذلك من الأبعاد العملية، السياسية والاقتصادية، قبل أن تكون أبعادا علمية "صرفة"، بل تنضاف إلى هذه الأبعاد العلمية وتزيدها تعقيدا. كما لا بد لهذا البحث أن يتأثر بالمناخ التواصلي السائد بين الفاعلين في هذا المجال، وبنمط نقل وتناقل المعارف والتجارب، والتداول بشأنها، خاصة إذا استحضرنا أن الأمر هنا يهم "معارف عاملة"، ناتجة عن التفكير في الممارسة العملية وراجعة إليها.4

نسجل إذاً أن الانتباه إلى مأسسة البحث في مجال التربية، بل والشروع العملي في إجراءات إنشاء أطره التنظيمية وأجهزته ومرافقه، يعد أمرا إيجابيا أكيدا من شأنه أن يكون مدخلا من المداخل السالكة لإنجاح عمل المنظومة.

ولكن..!

لكن المأسسة والانتظام في إطارٍ من المعايير والقواعد والضوابط والأعراف، ينبغي ألا يحكم على هذا الضرب من البحث بالتنميط والتطابق وتغييب الاختلافات والتباينات في مجال هو في جوهره مجال التغير والتعقيد والاختلاف والتنازع (J. Ardoino, 2000, 64-69). خاصة مع الصعوبات التي تواجهها المأسسة تحت عناوين متعددة لعل أعمها عنوان الحكامة. ومن ثم، يجدر النظر إلى هذه المأسسة انطلاقا من القدرة على استيعاب الاختلافات والتباينات، وإتاحة إمكانات بروز دينامية التفاعل في الاجتهاد، وتيسير تداوله والتداول بشأنه، والاستفادة من ثماره.

  1. آفاق المآل: وجوب الملاءمة وموجبات النجاعة

  1. دلالة ومقصد البحث البيداغوجي: تجويد التحصيل

عموما، يقتطع البحث "التربوي"، ككل بحث علمي، مجالا من الظواهر التربوية القابلة للدراسة على نحو يمكن معه إنشاء خطاب عقلي تُمتحَن مصداقيته عبر آليات الاستدلال والتحقق العلميين. أما على وجه الخصوص، فإنه يرتكز على بؤرة تشكل خاصيته الفارقة التي تميزه عن غيره، وتتمثل في أنه نظر في ظواهر العملية التعليمية التعلمية كما تجري في الفصول الدراسية، من أجل وصف و/أو تفسير سيروراتها، والوقوف على ما قد يعتبر قواعد تنتظمها، بغية تقديم الحلول الناجعة للمشكلات التي تعتريها. إنه بحث "بيداغوجي"، اعتبارا لكون البداغوجيا هي، بالتعريف، بحث في سبل تيسير عملية التعليم والتعلم وإنجاحها.

يستمد البحث العلمي البيداغوجي دلالته الفعلية، إذاً، من صلته المباشرة بدواعي الممارسة العملية، بناء على ما يعاينه المدرسون خصوصا ويعانونه في تجربة التدريس. وذلك قصد التدخل من أجل قراءة أفقَه لمظاهر التعثر والإخفاق، وتفسير و/أو فهم أعمق لأسباب الفشل، وبناء أنجع لقواعد النجاح. في حين أن البحث العام في مجال التربية قد يتم (بنجاح!؟) دون أن يكلف الباحث نفسه عناء استحضار ما يفعله المعلمون والمعلمات داخل حجرات القسم، ودون أن يعد عدم اكتراث بحثه بتلك الجوانب العملية نقيصة تُعاب عليه، بل قد يعُده إنتاجا فكريا "عاليا".5

ليس غريبا، من ثم، أن يقترن البحث البيداغوجي ب"الرهان البراغماتي" للبحوث المنصبة على قضايا التربية والتكوين. سواء كان بحثا تقويميا بهدف التحسين أو التكييف، أو بحث-عمل (بحث-تدخل) وظيفي بهدف التصحيح والتصويب، أو بحث بناء وتطوير موضوع أو أداة عدة..واختبار صلاحيتها للاستعمال المنتظم.6

وبهذا المعنى نفهم عبارات المرجعيات الرسمية التي تشير إلى ضرورة ملاءمة التجديد والبحث مع حاجيات المنظومة، بما ينعكس على تجويد تحصيل المتعلمين والمتعلمات. (البرنامج الاستعجالي، وخصوصا مشروع "القطب البيداغوجي" [(E1.P8]).7


  1. غرض البحث: المعرفة من أجل التدخل والتطوير

يُنتظَر من إنجاز البحث البيداغوجي ضمن أطر مؤسسية أن يقيم الصلات الضرورية بين الفاعلين المباشرين في العملية التعليمية، ويوثقها ضمن نسيج يفضي إلى:

  • توافر دراسات علمية أساسية تساهم في تدقيق المفاهيم البيداغوجية المتداولة بين الفاعلين المباشرين، وخاصة تلك المستخدَمة في بلورة وإنجاز العمليات التعليمية التعلُّمية (تخطيطا وبناء وتدبيرا وتقويما)؛ أو تعيد بناءها، أو تبرز ضوابطها وحدودها ومداها تبعا لسياقات استعمالها؛ كما تكشف براديغمات البحث النظري البيداغوجي وثيماته، وتسائل اتساق المقاربات ونجاعتها... أي توافر دراسات إبستمولوجية تنظر في أسس ومبادئ وقواعد وقيمة ومصداقية وصلاحية النظريات البيداغوجية، لا على نحو صرف خالص، وإنما كجملة من الأفكار والقيم والقواعد الموجهة للتفكير في العمل التعليمي، قد تؤدي مراجعتها على ضوء تطبيقاتها العملية إلى مراجعة أكثر مسلماتها إغراقا في التنظير وبعدا عن الممارسة.

  • استنبات دراسات ميدانية حول موضوعات بحث تنصب على موضوعات العمل الفعلي داخل الفصول الدراسية، بما شأنه أن يعين الممارسين الفعليين على تجاوز الصعوبات والمشاكل التي تعترض إنجاح سيرورات التعليم والتعلم. وهي دراسات تستند إلى النظريات الإبستمولوجية الأساسية، ولكنها لا تطلبها لذاتها وإنما تستدعيها من أجل صياغة نظريات تكون بمثابة أجوبة على مشكلات الممارسة العملية المباشرة.

  • تنسيق سبل استثمار نتائج البحوث النظرية الأساسية والبحوث الميدانية على السواء، وذلك في إطار خلق "مناخ فكري وعملي" يكون الفاعلُ فيه متقبلا أصلا للجديد، منفتحا على ارتياد مغامرات الإبداع، والاستفادة منه على الأقل. وذلك عبر النظر في الأنماط المثلى لتنظيم تداول رصيد البحث العلمي-العملي في مجال التربية والتعليم، وخاصة أنماط الاستفادة من التجارب العملية الناجحة وتوسيع مداها كي يطال أكبر قسم ممكن من الممارسين، بل وبحث شروط إمكان نقل وتناقل المعارف العاملة والتجارب الناجحة.

ولا تخرج هذه الأصناف من البحث عموما ضمن ما يُدعى البحث التدخلي-التطويري.8 وذلك بالنظر إلى أن طلب حصيلة كمية إيجابية عن المنظومة التربوية أمر حيوي، خاصة لاعتبارات داخلية لا ينكر أهميتها أحد في ما يتصل بإنجاح الإصلاح. فضلا عن الاعتبارات الخارجية التي تُفرَض بفعل جو التنافسية الدولية الذي يضطر الدول إلى الدخول في سباق نحو احتلال مراكز الريادة في سلم ترتيب الأمم على صعيد كفاءة نظم التربية والتكوين فيها، مع ما لذلك من آثار أكيدة ليس على سمعة كل دولة فحسب، وإنما على كفاءتها في رفع التحديات الداخلية من جهة، وعلى أوجه العلاقات الاقتصادية والثقافية التي يمكن أن تنسجها الدول فيما بينها من جهة ثانية.

بناء على هذا، وإلى جانب المهام التنظيمية والإدارية، وبناء على خريطة معطيات حول الحاجات والإمكانات والفرص، يُنتظَر أن تنكب "المختبرات الجهوية للبحث التربوي" على صياغة وتوطين برنامج بحث جهوي، انطلاقا من موجهات قيادة من بينها :

  • التحديد المفصل للأهداف المتوخاة من البحث البيداغوجي على صعيد الجهة، وصوغها صياغة واضحة ما أمكن تُيسِّر نقلها كمعلومة بين مختلف المعنيين؛

  • تحديد المعايير التي يُحكَم انطلاقا منها على صلاحية مشاريع البحث، وأعمُّها معيار التعلق بالسيرورة الفعلية للتحصيل الدراسي؛

  • تعيين مؤشراتٍ للنتائج التي تُعلِم ببلوغ الأهداف المرسومة، تجنبا للقيام بإجراءات وعمليات يُكتشَف لاحقا عدم جدواها، أو سوء تقدير أهميتها أو اختلال ترتيبها بين باقي العمليات والإجراءات؛

  • إقرار العمليات اللازمة لنيل النتائج المرجوة، من خلال حوار وتفاوض بين الفاعلين المعنيين، ضمانا للانخراط الفاعل والخلاق في إنجاز مشاريع البحث؛

  • تدبُّر الأمور التي قد تسير على غير المتوقَّع، من أجل استباق المعوقات والتفكير في إعداد البدائل الممكنة، أو على الأقل التأهب لمواجهتها؛

  • إرساء القنوات السالكة للتواصل بين الفرق الجهوية للبحث، لتقاسم سير أعمالها، وتداول المعارف والخبرات المتراكمة، والتداول بشأنها؛

  • رصد آثار البحث وتقويم نجاعة نتائجه، وبحث سبل دعم وتوسيع الاستفادة من ثماره الإيجابية؛

لقد حُدِّدت المحاور العامة للبحث ضمن المناهج، والتقويم، وتقنيات الإعلام والتواصل، والحياة المدرسية، والتكوين)، فالمنتظر أن يتم تدقيق ثيمات البحث بما يسدد وجهتها لتخدم غرضه الجوهري: تحسين جودة التعلمات.

  1. مشاركة الأستاذ: مكسب لا مطلب:

إن الانخراط في سيرورة المعرفة الموجَّهة نحو العمل لا يكون مثمرا إلا إذا انطلق من الأولويات التي يعول عليها لتجاوز المشكلات العملية. ولا يُتصَور تحديد الأولويات، ووصف الاختلالات، واقتراح فرضيات المعالجة والحل، وتجريب الحلول دون الحضور الفاعل للممارسين المباشرين، وهم، على الأقل: المعلمون خصوصا، والمفتشون ومديرو المؤسسات التعليمية. أما خصوصية حضور "المعلم"، فلأن "قوة الانخراط الشخصي للمعلم في مهنته يحدد ويصبغ ممارسته وتعلمات المتمدرسين"9، وبالتالي، فبين يديه يأخذ الإصلاح صورته ويتجسد كماله الأخير.

وإن لم يكن الانخراط قابلا للتحقيق بناء على قرار يُملى أيا كانت قوة مرجعه، فقد يُشكل برنامج البحث في البيداغوجيا واحدة من المناسبات العملية لنقل مسألة "المشاركة" من كونها مطلبا يُمنَح إلى اعتبارها مكسبا يُنال ويُنمى ويطور: فطالما أن البحث البيداغوجي يهم العمل الخاص الذي به تتحدد الهوية المهنية للمعلم، فإن مشاركته، أيا كان موقعه فيها ودوره وسهمه وموقفه، تغدو أحد أبرز الفرص لبناء هذه الهوية وتنميتها وتطويرها. وذلك في سياق منطق "مهننة حرفة التدريس" الذي يشكل اليوم مشروعا من مشاريع منظومة التربية والتكوين، ومشروع-بحث قائم الذات في نفس الوقت. (J, Méard et F, Bruno, 2009) ومن هنا الضرورة القصوى لرسم مدى الكفاءة البيداغوجية، خاصة مع التحولات العميقة والجذرية التي يعرفها ملاك المدرسين من جهة (العمر، الجنس، التكوين الجامعي، مسارات التوظيف..)، والعرض التربوي من جهة ثانية. ومثلما أنه لا يُعقَل أن نُحمِّل الجانب البيداغوجي كل المسئولية، لا يمكن أيضا أن ننكر مساهمته في تفاقمها أو معالجتها، ضمن مساحته (الضيقة!!؟) التي يتحرك ضمنها.


لا أحد ينكر أن نقص المردودية العامة لمنظومتنا التربوية يعمق لدى البعض شعور الإحباط واليأس من التغيير، ويدفع آخرين إلى إهمال الاجتهادات الجزئية التي تتم في صمت غالبا، كما يُعَسر على آخرين تجاوز أشكال الاختزال والتبسيط وتراشق المسئوليات وتقاذف الحلول الأحادية الجانب والوصفات السحرية للحل10.. وبين هؤلاء وأولئك، يسلك الأفراد كل ما يتيسر لهم من مسالك تمكنهم وتمكن أبناءهم من "اغتنام فرص" النجاح المدرسي والارتقاء الاجتماعي، وهي للأسف غالبا ما تكون لصالح المحظوظين أصلا، أو غير معنية بالهواجس التعليمية المباشرة. فتتعمق الفوارق، وتبدو الأزمة مستعصية على الحل. وإن من ينظر كيف تقوم أنظمة التربية والتكوين أداءها، يجد أن الأزمة عنوان مشترَك بين أغلبها، ولكن شتان بين أنماط المعالجة. ولئن كان من السهل ادعاء صناعة النجاح واقعا موجودا، فإن صعوبة تحمل الوعي بسهم المسئولية في الإخفاق، والعزم على المساهمة في بناء النجاح هو الشرف الجدير بأن يتنافس فيه المتنافسون. وإن كانت المشاكل معقدة ولا مجال فيها للحلول البسيطة أو النهائية، فالرجاء أن تكون مأسسة البحث البداغوجي وتفعيله مدخلا من مداخل صناعة النجاح المأمول.

بعض المراجع:

  • الميثاق الوطني للتربية والتكوين التقرير التحليلي لتقرير المجلس الأعلى للتعليم حول حالة منظومة التربية والتكوين 2008، المحور الثالث "تحسين جودة التربية والتكوين: ضرورة الإصلاح".

  • البرنامج الاستعجالي، البطاقة التقنية للمشروع 6-4: "تعزيز وتنمية البحث والتجديد التربوي."

  • Ardoino, Jacques, (2000) Les avatars de l'éducation, Paris, PUF.

  • Méard, Jacques, et Bruno, (2009) Françoise, Les règles du métier dans la formation des enseignants débutants, Paris, Octares.

1 في انتظار أن يتم الحسم مؤسساتيا في تسمية هذه البنية، وبيان ما إن كان الأمر يتعلق بالبنية نفسها أم ببنيتين مختلفتين، علما أن المهام المنوطة بهما ترجح كفة تطابقهما.

2 أنظر التشخيص الذي يقدمه السيد فؤاد شفيقي، المدير المكلف بتدبير الوحدة المركزية للبحث التربوي، من خلال:

-عرض حول "إرساء آليات البحث التربوي في منظومة التربية والتكوين. الملتقيات الجهوية حول إرساء بنيات البحث التربوي بمنظومة التربية والتكوين، أكاديمية طنجة-تطوان، 16 فبراير 2010.

-حوار منشور بجريدة الاتحاد الاشتراكي، 8/4/2010.

-"وضعية البحث التربوي بالمغرب .. أسئلة و رهانات"، تقرير اليوم الدراسي الوطني الذي احتضنه المركز التربوي الجهوي محمد الخامس بآسفي.


3 Berger & T. Luckmann, The Social Construction of Reality, pp. 66-67.

4 La communication des savoirs actionnables à diverses communautés de praticiens: chainon souvent manquant dans la recherche, XIVième Conférence de Management Stratégique, Pays de Loire, Angers, 2005.

5 قد يتذكر الكثير من الطلبة-الأساتذة كيف كان يبادر عدد غير قليل من المكلفين بالتكوين والمكلفين بالتطبيق إلى نبذ "نظرياتهم" كلما "أحرِجوا" بالجواب عن الأسئلة: كيف أفعل إذا...؟ ماذا لو لم تنجح الطريقة كذا في الوضعية كذا؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تنصب على صميم العملية التعليمية التعلمية، مستعيضين عن الجواب الجاد بالتعويل على دروس "الميدان" بعد التخرج من مراكز التكوين، كأنما للميدان "سحر" تعليم ما لم تستطع النظريات البيداغوجية والديداكتيكية أن تستوفي متطلباته. ويحدث ما يشبه ذلك في كثير من وضعيات التكوين المستمر للأساتذة. لماذا التكوين إذاً!!؟

6 Jean-Marie Van der Maren, La recherche appliquée en pédagogie: des modèles pour l'enseignement, pp: 25-26.

ترد هذه القسمة الثلاثية لأجناس البحث في سياق تفصيل المؤلفة ل'الرهان البراغماتي": وهي:

  1. La recherche évaluative pour fin d'amélioration ou d'adaptation

  2. La recherche-action fonctionnelle ou recherche intervention

  3. La recherche de développement d'objet

7لاحظ مواصفات مشروع التجديد التربوي التي تعددها المذكرة رقم 05 الصادرة بتاريخ 14 يناير 2011 حول تنظيم المباراة الوطنية للتجديد التربوي: "أن يكون نابعا من الممارسات الصفية أو الحياة المدرسي، حيث التأكيد على الممارسات الصفية وتحسينها.

8 وضعت الوحدة المركزية للبحث التربوي مشروع إطار للمختبرات الجهوية للبحث التربوي، ويرد في المادة 12 المتعلقة بآليات تحديد مواضيع البحث التربوي:

استنادا على توصيات منظومة التربية والتكوين في مجال البحث التربوي، تم التركيز على البحث التدخلي والبحث التطويري كمقاربات لاشتغال فرق البحث التربوي. ويعتبر استثمار تقارير مجالس المؤسسات التعليمية وتقارير التفتيش والندوات التربوية، ونتائج ونتائج البرنامج الوطني لتقويم (PIRLS,TIMSS) الامتحانات، ونتائج الدراسات الدولية من بين أهم الآليات التي يمكن استغلالها لتحديد مواضيع البحث.

ويعتبر المختبر الجهوي للبحث التربوي أحد البنيات التابعة للمراكز الجهوية للتوثيق والتنشيط والإنتاج التربوي المتواجدة بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. يسهر المختبر الجهوي للبحث التربوي على تنظيم وتوجيه مختلف العمليات المرتبطة بتدبير البحث التربوي على مستوى الجهة، والإشراف على تنسيق أنشطة فرق البحث العاملة في مراكز التكوين أو ضمن منسقيات التفتيش أو في المؤسسات التعليمية أو الجمعيات التربوية المهنية.

9 La formation psychologique des instituteurs, p.100.

10 المجلس الأعلى للتعليم، حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها. الجزء الأول: إنجاح مدرسة للجميع، 2008، ص15.



  



Vous aimez cet article ?
Partagez-le sur


 Réponse N°1 10346

الرجاء أن تكون مأسسة البحث البداغوجي وتفعيله مدخلا من مداخل صناعة النجاح المأمول.
  Par   Idoubiya Rachid  (Profle 30-04-11 à 23:38



الرجاء أن تكون مأسسة البحث البداغوجي وتفعيله مدخلا من مداخل صناعة النجاح المأمول.

Je commence par la fin de l'intervention de notre collègue M. Youssef Elamari.

En effet, l’institutionnalisation de la recherche au niveau didactique et pédagogique est plus qu'une nécessité! C'est une demande et un impératif stratégiques!

Comme vous avez expliqué:

" فلا أحد ينكر اليوم أن الممارسة العلمية تتجسد في جملة المرافق التي تحتضن أشغال البحث وأفعال الباحثين، وأساليب عملهم، وطرائق كتابة ونشر بحوثهم، وآليات الإشهاد على كفاءاتهم، وظروف وشروط انتقائهم للمساهمة في مشاريع البحث، وأنماط اللقاء والتواصل بينهم، وأشكال الدعم الفكري والأخلاقي والمالي لإنجاز أعمالهم، والرهانات السياسية والاقتصادية لنتائج أبحاثهم.. هذا علاوة على كونها نتاجا للتفاعلات بين الممارسة العلمية والمجتمعية، بأبعادها الاقتصادية والسياسية والحضارية إن تأثيرا أو تأثرا"

L'on ne doit pas considérer que la recherche "scientifique"/ " méthodique " au niveau de ses objectifs et ses finalités, comme un acte individuel et isolé: " تجري هذه الأبحاث على نحو فردي و/أو معزول، وغالبا ما تتم بعيدا عن واقع الممارسات المباشرة داخل الفصول الدراسية، بحيث إن رصيد التأليف المنشور، إنشاء أو ترجمة، غير متمفصل مع حاجيات المنظومة وانتظارات الممارسين، هذا فضلا عن أن المبادرات الفردية تظل محدودة المدى والوقع، وخاصة مشتتة."

L'institutionnalisation de la recherche pédagogique doit aussi utiliser la bonne gouvernance qui facilite l'entraide et la communication entre les différents intervenants! :

لا بد لهذا البحث أن يتأثر بالمناخ التواصلي السائد بين الفاعلين في هذا المجال، وبنمط نقل وتناقل المعارف والتجارب، والتداول بشأنها، خاصة إ: استحضرنا أن الأمر هنا يهم "معارف عاملة"، ناتجة عن التفكير في الممارسة العملية وراجعة إليها

L'unité centre de recherches pédagogique "الوحدة المركزية للبحث التربوي" et le laboratoire régional de recherches pédagogique "المختبر الجهوي للبحث التربوي" sont de vrais organes à même de jouer le rôle de l'encadrement du travail collectif dans le sens de l'amélioration et du développement de notre système éducatif.

Mais entre le dire et le faire se trouve la vraie difficulté!

Je vais parler un peu de l'expérience d'un pays comme la France au niveau de l'arbitrage/ la bonne gouvernance dans l'organisation du domaine de la recherche scientifique au niveau du produit didactique et pédagogique:

Le système français est un système de régionalisation, de déconcentration et de décentralisation de ce genre d'organismes/ institutions: Les chercheurs et les novateurs dans ce domaine ne sont pas choisi de façon arbitraire et en fonction d'une politique de rente! Seules les compétences et les objectifs/besoins sont prises en considération! Le recrutement et l'engagement des recherches sont prédéfinis en fonction de projets et de programmes précis et tracés d'avance!

Je suis avec vous au niveau théorique, sur les trois points essentiels que vous avez avec raison évoqués:

دلالة ومقصد البحث البيداغوجي: تجويد التحصيل

غرض البحث: المعرفة من أجل التدخل والتطوير

مشاركة الأستاذ: مكسب لا مطلب

Pour ne pas redire ce que vous avez largement explicité dans ces trois axes, des remarques s'imposent:

دلالة ومقصد البحث البيداغوجي: تجويد التحصيل

Sans la recherche scientifique au niveau pédagogique aucune vraie réforme ne pourra avoir lieu! C'est une évidence! Mais certains de nos responsables voient la chose autrement!Ils ne savent que toute recherche doit avant tout être authentique et jaillir de la partie elle-même qui fait la recherche! Mais au lieu de cela: par paresse ou par négligence ou par sentiment chronique et structurel d'infériorité, au lieu d'abreuver de nos ressources locales/ les chercheurs au niveau national, on préfère avoir recours à des chercheurs étrangers qui n'ont rien à avoir, ni de près ni de loin, avec nos préoccupations et notre façon de vivre dans et à l'égard de notre système éducatif!

غرض البحث: المعرفة من أجل التدخل والتطوير

Lorsque nous aurons instauré la vraie gouvernance au niveau des personnes compétentes, qui n'attendent qu'un petit geste des responsables pour donner le meilleurs d'eux-mêmes, les autres choses comme:

التحديد المفصل للأهداف المتوخاة من البحث البيداغوجي على صعيد الجهة ؛

تحديد المعايير التي يُحكَم انطلاقا منها على صلاحية مشاريع البحث

تعيين مؤشراتٍ للنتائج التي تُعلِم ببلوغ الأهداف المرسومة

إقرار العمليات اللازمة لنيل النتائج المرجوة ، إنجاز مشاريع البحث؛

تدبُّر الأمور التي قد تسير على غير المتوقَّع

إرساء القنوات السالكة للتواصل بين الفرق الجهوية للبحث

رصد آثار البحث وتقويم نجاعة نتائجه، وبحث سبل دعم وتوسيع الاستفادة من ثماره الإيجابية

Toutes ces conditions au niveau méthodologique seront faciles à opérationnaliser et à exécuter! L'essentiel reste toujours la fameuse gouvernance dont vous avez largement parlé!

Cette mauvaise gouvernance qui exclut: l'enseignant, comme un facteur déterminant dans toute démarche, dans tout processus de réforme et d'innovation au niveau des systèmes pédagogiques!

D'où la notion de "مهننة حرفة التدريس" qui a fait une révolution au niveau de l'Histoire de la didactique!

Synthèse: La recherche au niveau didactique et pédagogique peut rester lettre morte s'il n'est pas institutionnalisé et structuré. Mais cette structuration n'est fonctionnelle et fiable qu'à partie de la bonne gouvernance qui :

1- Utilise les force vives du pays au niveau de ses ressources en terme de chercheurs dans le domaine des sciences de l'éducation;

يؤدي عدم الانتظام المؤسساتي إلى تعويم المجهودات التي يبذلها المهتمون ببحث سبل فهم حال العملية التعليمية وحل مشكلاتها، يُفترَض أن يكون هذا الانتظام نفسُه مدخلا من مداخل تيسير الفهم والحل.

2- S'inspire des travaux et des recherches au niveau théorique et pratique, menés par nos chercheurs au niveau national, qui savent et vivent dans le système, donc connaissent de près ses atouts et ses insuffisances!

دراسات تستند إلى النظريات الإبستمولوجية الأساسية، ولكنها لا تطلبها لذاتها وإنما تستدعيها من أجل صياغة نظريات تكون بمثابة أجوبة على مشكلات الممارسة العملية المباشرة.

3- Implique directement l'enseignant, le vrai garant de la réussite de toute réforme et de toute innovation. Cette implication est une condition indispensable! فطالما أن البحث البيداغوجي يهم العمل الخاص الذي به تتحدد الهوية المهنية للمعلم، فإن مشاركته، أيا كان موقعه فيها ودوره وسهمه وموقفه، تغدو أحد أبرز الفرص لبناء هذه الهوية وتنميتها وتطويرها

Voilà une réponse à votre exposé que je trouve très réussi au niveau méthodologique/forme et au niveau du contenu/ la problématique soulevée!

En trois phrases: la réussite d'une réforme est tributaire de trois facteurs essentiels: la structuration/institutionnalisation de l'acte scientifique au niveau des recherches; l'organisation et la rationalisation de l'acte scientifique de recherche au niveau méthodologique; l'implication du premier concerné, à savoir l'enseignant!

- Sans oublier la bonne gouvernance sans laquelle toute tentative vers la réforme reste lettre morte!

Merci pour le partage et bien venu:

Ouverture:

Des sites spécialisé peuvent remplir ce rôle que peut/doit jouer des institutions comme: «المختبر الجهوي للبحث التربوي"! Il suffit qu'ils établissent des partenariats avec eux et les encouragent de façon significative, en communiquant avec eux et en leur créant des situations de recherche, comme c'est le cas du concours national de la recherche et de l'innovation pédagogiques, qui reste lui-aussi insuffisant au niveau de ses communications, de sa méthodologie et de ses objectifs!





InfoIdentification nécessaire
Identification bloquée par
adblock plus
   Identifiant :
   Passe :
   Inscription
Connexion avec Facebook
                   Mot de passe oublié


confidentialite Google +